فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 562

ما شئت فهو لك قبل وصول كتاب الحسن إليه، ولما بلغ قيس بن سعد مصالحة الحسن لمعاوية اجتمع معه جمع كثير وبايعوه على قتال معاوية حتى يشترط لشيعة علي على دمائهم وأموالهم وما كانوا أصابوا، فراسله معاوية يدعوه إلى طاعته وأرسل إليه بسجل مختوم على أسفله وقال له: اكتب في هذا ما شئت فهو لك، فقال عمرو لمعاوية لا تعطه هذا وقاتله، فقال معاوية على رسلك فإنا لا نخلص إلى قتلهم حتى يقتلوا اعدادهم من أهل الشام فما خير العيش بعد ذلك؟، فاني والله لا اقاتله أبدا حتى لا أجد من قتاله بدا، فاشترط قيس في ذلك السجل له ولشيعة علي الأمان على ما أصابوا من الدماء والأموال، ولم يسأل في سجله ذلك مالا.

وقوله: (وعلي رضي الله تعالى عنه في آخر الأمر تبين له أن المصلحة في ترك القتال أعظم منها في فعله) بهتان على علي رضي الله عنه ولا سبيل له إلى معرفة أنه في آخر الأمر تبين له إلى آخر الهراء) إلا من وحي الشيطان، والسؤال وجوابه في قوله: (وإذا قال القائل أن عليا والحسين إنما تركا القتال في آخر الأمر للعجز لأنه لم يكن لهما انصار إلى آخر الهراء) فاسدان، وهذا الهراء كله بهتان على علي رضي الله تعالى عنه.

ولا يستحي هذا المفتون من كثرة البهتان والكذب والجناية على تاريخ من لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق، والحياء من الإيمان، قال الحافظ ابن حجر في كتاب الفتن جـ 13 في شرح قول الحسن البصري رحمه الله تعالى لما سار الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما إلى معاوية بالكتائب ما نصه:

في رواية عبد الله بن محمد عن سفيان في كتاب الصلح: استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال، ثم قال: وأشار الحسن البصري بهذه القصة إلى ما اتفق بعد قتل علي رضي الله عنه وكان علي لما انقضى أمر التحكيم ورجع إلى الكوفة تجهز لقتال أهل الشام مرة بعد أخرى فشغله الخوارج بالنهروان كما تقدم، وذلك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت