(الحالة الثانية) التوسل به بذلك النوع بعد خلقه صلى الله تعالى عليه وسلم في مدة حياته، فمن ذلك ما رواه أبو عيسى الترمذي في جامعه في كتاب الدعوات، وساق إسناده إلى عثمان بن حنيف رضي الله تعالى عنه ان رجلا ضرير البصر، أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: ادع الله أن يعافيني، قال: إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك، قال: فادعه، قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوؤه ويدعو بهذا الدعاء: (اللهم أني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إن توجهت بك إلى ربي في حاجتي لتقضى لي اللهم شفعه في) .
قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر الخطمي.
قال المحقق أبو الحسن السبكي: ورواه النسائي في اليوم والليلة، وابن ماجه في الصلاة، ورويناه في دلائل النبوة للحافظ أبي بكر البيهقي، قال هذا وزاد محمد بن يونس في روايته: (فقام وقد أبصر) .
قال البيهقي: ورويناه في كتاب الدعوات بإسناد صحيح وذكر روايات أخرى مؤداها واحد، قال أبو الحسن وقد كفانا الترمذي والبيهقي رحمهما الله تعالى بتصحيحهما مؤنة النظر في تصحيح هذا الحديث وناهيك به حجة في المقصود.
فإن اعترض معترض بأن ذلك إنما كان لأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم شفع فيه فلهذا قال له أن يقول: إني توجهت إليك بنبيك، قلت: الجواب من وجوه:
(أحدها) سيأتي أن عثمان بن عفان وغيره استعملوا ذلك بعد موته صلى الله تعالى عليه وسلم وذلك يدل على أنهم لم يفهموا اشتراط ذلك.
الثاني أنه ليس في الحديث أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بين له ذلك.
الثالث أنه ولو كان كذلك لم يضر في حصول المقصود، وهو جواز التوسل إلى