منهم مع قلة روايته أعلم من أبي هريرة جزما. والشافعي رضي الله تعالى عنه أثنى عليه العلماء مشايخه وغيرهم، أثنى الإمام مالك على فهمه وحفظه، وقال فيه شيخه الإمام سفيان ابن عيينة: هذا أفضل فتيان أهل زمانه، وكان ابن عيينة إذا جاءه شيء من التفسير والفتيا قال سلوا هذا - يعني الشافعي -، وقال له شيخه مسلم بن خالد الزنجي وهو شاب ابن خمس عشرة سنة: قد آن لك أن تفتي يا أبا عبد الله، وقال عبد الله بن عبد الحكم المصري تلميذ مالك لولده محمد: ألزم هذا الشيخ - يعني الشافعي - فما رأيت أبصر منه بأصول العلم، وقال يحيى بن سعيد القطان: إني لأدعو الله تعالى في صلاتي للشافعين لما أظهر من القول بما صح عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلن وقال أحمد بن حنبل: ما أحد يحمل محبرة من أصحاب الحديث إلا وللشافعي عليه منة.
وقال أيضا: ما عرفت ناسخ الحديث من منسوخه حتى جالسته، وقال ابن معين: لصالح بن أحمد بن حنبل: ما يستحي أبوك، رأيته مع الشافعي، والشافعي راكب وهو راجل، ورأيته وقد أخذ بركابه، قال صالح: فقلت لأبي، فقال: قل له إن أردت أن تتفقه فخذ بركابه الآخر.
وقال أحمد بن حنبل أيضا: كان الشافعي أفقه الناس في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وكان قليل الطلب للحديث، وقال عبد الله بن الإمام أحمد: قلت لأبي: يا أبت أي رجل كان الشافعي؟ فإني سمعتك تكثر من الدعاء له، فقال: يا بني كان الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للناس فانظر هل لهذين من خلف أو منهما عوضن وقال عبد الله أيضاك سمعت أبي، وذكر الشافعي فقال: ما استفاد منا أكثر مما استفدنا منه.
واقتصر ابن أبي يعلى في طبقاته في ترجمة الشافعي على الكلامين الأخيرين، وانفرد عبد الله بن احمد عن الناس بالكلام الأخير، فليوازن العلاء بينه وبين الذي قبله، أيهما أرجح وأقرب إلى المعقول.
ذكر ابن أبي يعلى في ترجمة الإمام أحمد غلوا كثيرا في اطرائه، منسوبا إلى أعيان من العلماء، وغلوا قبيحا في تعظيم مقلديه، وكذبا مكشوفا في تكلمه في المخالفين له في الرأي، وإني أنقل الأبحاث الثلاثة ليراها العقلاء، وأعلق عليها واحدا واحدا: