فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 562

المديني ويحيى بن معين وأحمد بن صالح المصري ومحمد بن إسماعيل البخاري وأبي زرعة وأبي حاتم الرازيين وأبي عبيد وإسحق بن راهويه، بل أدرج في تلامذته من هو أجل من هؤلاء مشايخه كعبد الرزاق الصنعاني وعبد الرحمن بن مهدي تلميذ مالك والإمام محمد بن إدريس الشافعي، وقال في آخر ترجمة عبد الرحمن بن مهدي، وكان يميل إلى قول المدنيين في الفقه.

فإن قيل: فقد أدرج كل من الحنفية والمالكية إمام خراسان في زمنه عبد الله بن المبارك في طبقات أتباع إماميهما، والمالكية أيضا الإمام محمد بن إدريس الشافعي وهذا تعصب منهم.

قلت: مجالية ابن المبارك للإمامين أبي حنيفة ومالك للتفقه وأخذ الرواية عنهما ثابتة تاريخا لا ينكرها إلا مكابر ومع ذلك اعترفوا بأنه إمام مجتهد مطلق فأثنوا عليه الثناء الذي يليق بأمثالهز وأما مجالسة الشافعي لمالك وتلمذته له فأوضح من الشمس ومع ذلك اعترف المالكية بأنه إمام نظير شيخه إمامهم وأثنوا عليه الثناء الذي يليق بأمثاله. أما إدراج جمهور من الناس في تلامذة أحمد كثير منهم نظراؤه في الإمامة والعلم بل بعضهم لا يلحق أحمد شأوه في الفقه وهو الإمام الشافعي ولم يثبت في التاريخ عن أي واحد من هذا الجمهور الذي تجمل به ابن أبي يعلى، فحشره مع تلامذة أحمد أنه تفقه على أحمد، فتعصب مكشوف ممقوت، والعذر له في هذا الصنع أنه لم يجد في أصحاب إمامه بارعا مبرزا في الفقه كتبريز الصاحبين وزفر في مذهب النعمان، وتبريز ابن القاسم واشهب وعبد الملك بن الماجشون في مذهب مالك، وتبريز المزني والبويطي والربيع في مذهب الإمام المطلبي، مع أن أكثر هؤلاء المدرجين في مذهب أحمد محدثون ليسوا بفقهاء مقلدون للأئمة الثلاثة، وبعضهم إن لم يفوقوا أحمد بن حنبل في الإمامة لا ينقصون عنه كأبي عبيد القاسم بن سلام وإسحق بن راهويه، وتلمذة أحمد للشافعي واعترافه بتفوقه عليه واحترامه له في التاريخ لا يحدها إلا معاند والعلم = كما قال الإمام مالك = ليس بكثرة الرواية، وإنما هو نور يقذفه الله تعالى في قلب من يشاء من عباده، وهذا كلام صحيح، برهانه أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه أحفظ الصحابة رضي الله تعالى عنهم لسنته عليه الصلاة والسلام، والخلفاء الأربعة ومعاذ بن جبل، كل واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت