فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 562

الثالث - ترقيه في الكذب عليهم بأنهم خانوه وعصوه أكثر من عصيان وخيانة عمال عثمان لعثمان، ولم يبرهن على العصيان والخيانة المشتركتين بين عمال عثمان وعمال علي فضلا عن دعواه زيادة عمال علي فيهما على عمال عثمان.

الرابع - تلبيسه وكذبه أيضا على عمال علي في قوله: (وقد صنف الناس كتبا فيمن ولى علي فأخذ المال وخانه وفيمن تركه وذهب إلى معاوية) .

فلو كان صادقا لسمى ولو واحدا من هؤلاء المصنفين في عمال علي الخائنين، وذكر ولو كتابا من كتبهم المصنفة في ذلك ليعرض على محك النقد العلمي، ولكن قد تحققنا أنها مطايا التلبيس يركبها لتغطية مينه، قابل بها لنصبه تلبيس الرافضي وكذبه على عمال عثمان رضي الله تعالى عنه، وولاة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه زياد بن أبيه والأشتر النخعي ومحمد بن أبي بكر أكفاء لما ولوا عليه.

ونسبته زيادا إلى أبي سفيان اعتبار لما لم يعتبره الشرع الشريف ولم يعترف به بنو أمية وهو استلحاق معاوية له، ولا يقدح قتل عبيد الله بن زياد للحسين رضي الله تعالى عنه في كفائة أبيه زياد عند العقلاء.

فانتقاد حيدرة بهذا نصب أو ضرب من الجنون، ولا يصح التفضيل والخيرية بين ولاة علي وبين معاوية عند الرافضة لاعتقادهم كفره فلا يكون هذا الهراء حجة عليهم، ولا عند أهل الحق لأن التفضيل والخيرية أن كان مقصوده بهما الكفاءة في العمل المسند إليهم فهم مشاركون له فيها قطعا، فزياد كان يضرب به المثل في حسن السياسة ووفور العقل وحسن الضبط لما يتولاه، والأشتر كانت له آثار عظيمة في جهاد الروم وفارس، ومحمد بن أبي بكر قد حضر غزو أفريقية والروم في البحر وإن كان مقصوده بهما الصحبة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فصحبة محمد بن أبي بكر لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أفضل من صحبة معاوية له لأنه ولد في الإسلام ومعاوية طليق أسلم كرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت