وقوله: (ولم يكن في وقته أحق منه إلى قوله فقول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كلام حق أراد به باطلا - وهو ما زعمه - وأسسه سابقا من أن عليا بدأ معاوية بالقتال وصال عليه وتحليل هذا الهراء المبني عليه هكذا: كون علي لم يكن في وقته أحق بالخلافة منه حقا، وكونه خليفة راشدا واجب الطاعة على المسلمين حق، وكون قتل القاتل شرع لعصمة الدماء معلوم، ولكن علي تجاوز حكمة الشارع في الدماء لإفضاء قتله للطائفة القليلة إلى قتل اضعافها من جيش معاوية في صفين، ولا مصلحة في القتل المتجاوز به حكمة الشارع فلا طاعة له وتطبيق هذا الهراء على حيدرة بدهي البطلان، وإنما هو منطبق على معاوية، لأن الطائفة القليلة المطلوبة بدم عثمان ليست في جيشه حتى يطلبها علي، وإنما هي في جيش علي، ومعاوية هو الطالب لها ليقتص منها، وهو البادئ أمير المؤمنين بالحرب وقد قتل نصف جيشه أو أكثر ولم يصل إلى مطلوبه، وهو المتجاوز حكمة الشارع في الدماء لإفضاء محاولته قتل الطائفة القليلة إلى قتل أضعاف مضاعفة من جيشه البريء من دم عثمان وقتل آلاف مؤلفة من جيش علي الأبرياء أيضا من دم عثمان بلا مصلحة، فتحقق بهذا اعترافه بأن عليا خليفة راشد، وأنه لم يكن في وقته أحق بالخلافة منه، وأنه واجب الطاعة على المسلمين، وتقييده هذا كله بما ذكره من الهراء فاسد.
وقوله: (فقول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى قوله وأما تأويل من تأوله) ، حجتان دامغتان لبهتانه كله في حيدرة، فهو باحث عن حتفه بظلفه.
وقوله: (وأما تأويل من تأوله إلى قولي وأطنب) ، حق سجله على نفسه وعلى معاوية في حديث عمار، والتأويلان الظاهر الفساد للعامة والخاصة، هما لمعاوية رضي الله عنه، وقد تقدم شرحهما في كلام القرطبي والعلامة الأبي.
وقوله: (والحديث ثابت صحيح إلى قوله والذين قتلوه) ، صحيح بل قال العلماء أنه متواتر.
وقوله: (والذين قتلوه هم الذين باشروا قتله) فاسد من وجهين: