فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 562

قديمة سواء كانت مدلولا للفظ الخبر أم للفظ الأمر أو النهي أم غيره، إذ هي قائمة بذاته تعالى وهي في نفسها صفة واحدة ترجع إلى الكلام وتعددها إنما هو بحسب تعلقاتها، والمدلولات التي هي حكايات قسمان حكاية عن الله تعالى، وحكاية عن غيره.

فالأول نحو قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ} [البقرة: 34] ، فالحكاية والمحكى في هذا قديمان، أي الإسناد الواقع فيهما قديم.

والثاني نحو قوله تعالى: {وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ} [نوح: 26] الآية. والحكاية في هذا قديمة، أي الإسناد الواقع فيها قديم لأنها خبر الله عن المحكي، وأما المحكي فهو محدث، أي الإسناد الواقع فيه محدث، فإنه إسناد محدث وإسناد المحدث محدث، بخلاف الإسناد في الأول فإنه وقع من الله تعالى فهو قديم، ومدلولات المفردات في قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ} [البقرة: 34] ، كلما ما عدا الرب وقوله: حادثة، وإسناد القول للرب قديم، وكذا إسناد طلب السجود لآدم من الملائكة قديم أيضا.

فالإسناد التي اشتملت عليه الحكاية، وكذا إسناد المحكي قديمان، والمفردان في الحكاية المسند والمسند إليه قديمان أيضا، والثاني حادث، أي فالمفردان في الثاني حادثان

ومدلولات المفردات في قوله تعالى: {وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ} [نوح: 26] الآية. ما عدا رب وضميره في (تذر) ، وهي (نوح وقوله) ، ومدلولات (لا تذر) وهو إهلاك الكفار كلها حادثة وإسناد قائلية هذا القول لنوح عليه الصلاة والسلام قديم، وإسناد طلب الإهلاك من الله تعالى حادث، لأن الأول كلام الله تعالى، والثاني إسناد نوح عليه الصلاة والسلام، ومدلولات المفردات في قوله تعالى: (والله يعلم) قديمة وهي الله، والعلم، وضمير الله، وكذا إثبات العلم لله وهو النفسي، ومدلولات المفردات في قوله تعالى: (وأنتم لا تعلمون) حادثة، وهي ذواتنا التي هي مدلول أنتم، والواو.

وجهلنا الذي هو مدلول (لا تعلمون) ، وإثبات الجهل لنا قديم قائم بذاته تعالى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت