فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 562

بالقلم، ولا يلزم كون حقيقة النار حالة في شيء من ذلك، وتحقيقه أن للشيء وجودا في الأعيان، ووجودا في الأذهان، ووجودا في العبارة، ووجودا في الكتابة، فالكتابة تدل على العبارة، وهي على ما في الأذهان، وهو على ما في الأعيان، فحيث يوصف القرآن بما هو من لوازم القديم - كما في قولنا القرآن غير مخلوق - فالمراد حقيقته الموجودة في الخارج، أعني المعنى النفسي القائم بالذات العلية، وحيث يوصف بما هو من لوازم المخلوقات والمحدثات يراد به الألفاظ المنطوقة المسموعة كما في حديث: (( ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي حسن الترنم ينغنى بالقرآن ) )أو المتخيلة، كما في قوله تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت: 49] ، وكحديث أحمد وغيره: (من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال) ، أو الأشكال المنقوشة كحديث الطبراني في الكبير: (لا يمس القرآن إلا طاهر) وحديث: (لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو) ، والحاصل أن القرآن يطلق على ثلاثة معان:

الأول: - كلام الله القائم بذاته تعالى.

والثاني: - اللفظ المنزل على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.

والثالث: -فراءتنا.

فالأول: يستحيل خلقه عقلا.

والثاني: يحرم إطلاق المخلوق عليه شرعا لا عقلا.

والثالث: يجوز إطلاق المخلوق عليه شرعا عند المحققين.

فألفاظ القرآن محدثة ومدلولاتها قسمان:

مفرد: وهو قسمان أيضا، ما يرجع إلى ذات الله العلي وصفاته كمدلول (الله العظيم السميع البصير ونحوه) وهذا قديم، وما لا يرجع إلى ما ذكر وهو محدث كمدلول (فرعون وهامان والسموات والأرض والجبال وغير ذلك) ، وإسنادات وهي قسمان أيضا إنشاءات وحكايات، فالاسنادات الانشاءات الغير الصادرة من الحادث كلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت