دالة على كلامه تعالى أطلق عليها كلامه من باب تسمية الدال باسم مدلوله، وأطلق عليه أنه موجود فيها - أي فهما وعلما لا حلولا -.
واجترأت المعتزلة على إطلاق أن القرآن مخلوق.
قال العلامة السعد: ولم يتوارد إثباتهم ونفينا على محل واحد بل نفينا المخلوقية مبني على إثبات الكلام النفسي، وإثباتهم المخلوقية مبني على نفيهم الكلام النفسي، فنحن لا نقول بقدم الألفاظ والحروف بل بقدم النفسي القائم بذاته تعالى، فالقرآن إن أريد به الكلام النفسي فغير مخلوق، وإن أريد به الألفاظ فلا نطلق أنه مخلوق إلا عند البيان لا في كل مقام لئلا يذهب الوهم إلى القائم بالذات العلية، وهم لا يقولون بحدوث كلام نفسي إذ لم يثبتوه أصلا، فلم يبق عندهم إطلاق القرآن إلا على الألفاظ وهي حادثة فأطلقوا أن القرآن حادث إذ لا محذور عندهم ولا إيهام.
ودليلنا إجماع الأمة وتواتر النقل عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أنه تعالى متكلم ولا معنى له سوى أنه متصف بالكلام لا خالق له ويمتنع قيام اللفظ الحادث بذاته تعالى، فيتعين النفسي القديم، وأما استدلالهم على المخلوقية بأن القرآن متصف بما هو من صفات المخلوق وسمات الحدوث من التأليف والإنزال وكونه عربيا مسموعا فصيحا معجزا إلى غير ذلك، فإنما يقوم حجة على الحنابلة لا علينا، لأنا قائلون بحدوث النظم وإنما نفينا المخلوقية عن المعنى القديم إهـ.
ومن أقوى شبه المعتزلة قولهم انكم متفقون معنا على أن القرآن اسم لما نقل إلينا بين دفتي المصحف تواترا، وهذا يستلزم كونه مكتوبا في المصاحف مقروءا بالألسن مسموعا بالآذان محفوظا في الصدور، وهذه سمات الحدوث بالضرورة. أجاب أئمتنا بأن اعترافنا بأنه مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور مقروء بالألسنة مسموع بالآذان لا يستلزم حلوله فيها، بل هو معنى قديم يلفظ ويسمع بالنظم الدال عليه ويحفظ بالألفاظ المتخيلة في الذهن ويكتب بأشكال الحروف الدالة عليه.
كما يقال النار جوهر محرق فيذكر باللفظ ويسمع بالآذان ويعرف بالقلب ويكتب