فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 562

يوم النحر فقال: (أي شهر هذا؟) قلنا الله ورسوله أعلم، قال: (أي بلد هذا؟) قلنا الله ورسوله أعلم، قال: (فأي يوم هذا؟) قلنا الله ورسوله أعلم.

وفي صحيح الإمام البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قام على الباب ولم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهية، فقالت يا رسول الله: (أتوب إلى الله وإلى رسوله) صلى الله عليه وسلم، وقد تحقق بهذا أن استنكاره الثاني منكر، وأن قوله: (هذا من أمحل المحال وأبطل الباطل) فاسد، وتشريكه تعالى في الإيتاء بينه وبين رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم، واسناده الحسب إليه تعالى، وعدم إسناده للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، وتشريكه أيضا في الإيتاء بينه وبين رسوله صلى الله عليه وسلم وقصره تعالى الرغبة الكاملة عليه تعالى، وعدم إسنادها للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم في قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} [التوبة: 59] ، ليس بدليل على اختصاص الحسب به تعالى، ولا بدليل على اختصاص الرغبة به تعالى عند من يعقل، وإنما هو عدم دليل، فجعله تعالى الإيتاء بينه وبين رسوله فيها، واسناده للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، ليس بدليل أيضا على اختصاصه به تعالى، فقوله: (فلم يقل إلى آخر الهراء ... ) عدم دليل لا دليل، وقصره تعالى رغبة الكاملة عليه وعدم تشريك رسوله صلى الله عليه وسلم فيها، يس بدليل على اختصاصها به تعالى، فقوله: (ولم يقل وإلى رسوله إلى آخر الهراء ... ) عدم دليل لا دليل، فقد ورطه تقليده شيخه في عدم الدليل كثيرا.

ومنشأ تغليط شيخه العلماء المجوزين عطف الاتباع على لفظ الجلالة، توهمه أن العطف يفيد المشاركة في حصول ذلك المهم بين الله وبين الاتباع، والمشاركة في ذلك تنافي توحيد الربوبية، والجواب عن توهمه بوجهين: الأول على تسليم اختصاص الحسب بالله عز وجل لا يلزم منه ضعف عطف الاتباع على لفظ الجلالة، لأن إسناد هذا المهم إلى الله عز وجل على أنه الخالق للأفعال كلها المؤثر فيها، وإسناده إلى الإتباع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت