فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 562

بليغا نتيجته: أن الأشرف منع الشيخ عز الدين من الفتوى ومن الاجتماع بأحد وأمره بلزوم بيته، بقي الشيخ على هذه الحالة ثلاثة أيام.

ثم ركب الشيخ العلامة جمال الدين الحصيري شيخ الحنفية في زمانه حمارا له، وقصد الأشرف فلما بلغ الأشرف قال لخاصته: أدخلوا الشيخ على حماره إلى دار الامارة، فلما رآه الأشرف وثب إليه وأنزله عن حماره وأجلسه واستبشر بوفوده عليه، وكان في رمضان، فلما صلوا المغرب أحضر للسلطان قدح شراب، فناوله للشيخ فقال له الشيخ: ما جئت لطعامك ولا لشرابك، فقال له الأشرف: يرسم الشيخ ونحن نمتثل مرسومه، فقال له الشيخ: أيش بينك وبين ابن عبد السلام، وهذا رجل لو كان في الهند أو في أقصى الدنيا، لكان ينبغي للسلطان أن يسعى في حلوله في بلاده لتتم بركته عليه وعلى بلاده ويفخر به على سائر الملوك، قال السلطان: عندي خطه باعتقاده في فتيا، وخطه أيضا في رقعة جواب رقعة سيرتها إليه فيقف الشيخ عليهما، ويكون الحكم بيني وبينه، ثم أحضر الورقتين، فقرأهما الحصيري وقال: هذا اعتقاد المسلمين وشعار الصالحين ويقين المؤمنين وكل ما فيهما صحيح، ومن خالف ما فيهما وذهب إلى ما قاله الخصم من إثبات الحرف والصوت فهو حمار، فقال الأشرف، نحن نستغفر الله تعالى مما جرى ونستدرك الفارط في حقه، واسترضاه وطلب محاللته ومخاللته.

وقد رفعت الحنابلة رؤوسهم على أهل السنة، بحيث أنهم صاروا إذا خلوا بهم يسبونهم ويضربونهم، فتحقق الأشرف بعد مجيء الحصيري إليه ما عليه الجم الغفير من اعتقاد أهل الحق، وأمر الفريقين بالإمساك عن الكلام في مسألة الكلام، وأن لا يفتي فيها أحد بشيء فانكسر المبتدعة بعض الانكسار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت