ويتغافل عن غلطاته ويتأول له ما أمكن، وإذا ذكر أحدا من الطرف الآخر كإمام الحرمين والغزالي ونحوهما لا يبالغ في وصفه، ويكثر من قول من طعن فيه ويعيد ذلك ويبديه ويعتقده دينا، وهو لا يشعر ويعرض عن محاسنهم الطافحة فلا يستوعبها، وإذا ظفر لأحد منهم بغلطة ذكرها، وكذلك فعله في أهل عصرنا إذا لم يقدر على أحد منهم بتصريح يقول في ترجمته والله يصلحه ونحو ذلك، وسببه المخالفة في العقائد إهـ.
والحال في حق شيخنا الذهبي أزيد مما وصف وهو شيخنا ومعلمنا، غير أن الحق أحق أن يتبع وقد وصل من التعصب المفرط إلى حد يسخر منه، وأنا أخشى عليه يوم القيامة من غالب علماء المسلمين وأئمتهم الذين حملوا لنا الشريعة النبوية، فإن غالبهم أشاعرة وهو إذا وقع بأشعري لا يبقي ولا يذر، والذي أعتقده أنهم خصماؤه يوم العفو عنه وأن يشفعهم فيه، والذي أدركنا عليه المشايخ النهي عن النظر في كلامه وعدم اعتبار قوله ولم يكن يستجرئ ان يظهر كتبه التاريخية إلا لمن يغلب عليه ظنه أنه لا ينقل عنه ما يعاب عليه.
واما العلاءي: دينه وورعه وتحريه فيما يقوله فقد كنت اعتقد ذلك وأقول عند هذه الأشياء ربما اعتقدها دينا، ومنها أمور أقطع بأنه يعرف بأنها كذب وأقطع بأنه لا يختلقها، وأقطع بأنه يحب وضعها في كتبه لتنتشر وأقطع بأنه يحب أن يعتقد سامعها صحتها بغضا للمتحدث فيه وتنفيرا للناس عنه، مع قلة معرفته بمدلولات الألفاظ ومع اعتقاده ان هذا مما يوجب نصر العقيدة التي يعتقدها هو حقا ومع عدم ممارسته لعلوم الشريعة غير أني لما أكثرت بعد موته النظر في كلامه عند الاحتياج إلى النظر فيه توقفت في تحريه فيما يقوله، ولا أزيد على هذا غير الإحالة على كلامه فلينظر كلامه من شاء ثم يبصر هل الرجل متحر عند غضبه أو غير متحر وأعني بغضبه وقت ترجمته لواحد من علماء المذاهب الثلاثة المشهورين من الحنفية والمالكية والشافعية فإني اعتقد أن الرجل كان إذا مد القلم لترجمة أحدهم غضب غضبا مفرطا ثم قرطم الكلام وفرقه وفعل من التعصب ما لا يخفى على ذي بصيرة، ثم هو مع ذلك غير خبير بمدلولات الألفاظ كما ينبغي فربما ذكر لفظة من الذم لو عقل معناها لما نطق بها ودائما أتعجب من