فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 562

وسلم: (( ينزل تعالى إلى السماء الدنيا ) )وبين حديث لا يصح كقوله: (( رأيت ربي في أحسن صورة ) )، بل أثبتوا بهذا صفة وبهذا صفة.

والخامس: أنهم لم يفرقوا بين حديث مرفوع إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وبين حديث موقوف على صحابي أو تابعي، فأثبتوا بهذا ما أثبتوا بهذا.

والسادس انهم تأولوا بعض الألفاظ في موضع ولم يتأولوها في موضع كقوله: (( ومن أتاني يمشي أتيته هرولة) ، قالوا ضرب مثلا للأنعام.

والسابع: أنهم حملوا الأحاديث على مقتضى الحس فقالوا: ينزل بذاته وينتقل ويتحول ثم قالوا: لا كما نعقل فغالطوا من يسمع وكابروا الحس والعقل فحملوا الأحاديث على الحسيات؛ فرأيت الرد عليهم لازما لئلا ينسب الإمام أحمد رحمه الله تعالى إلى ذلك، وإذا سكت نسبت إلى اعتقادي ذلك، ولا يهولني أمر يعظم في النفوس، لأن العمل على الدليل وخصوصا في معرفة الحق تعالى لا يجوز فيها التقليد.

وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن مسألة فأفتى فيها فقيل: هذا لا يقول به ابن المبارك، فقال ابن المبارك: لم ينزل من السماء، وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: استخرت الله تعالى في الرد على الإمام مالك رحمه الله تعالى، ثم ذكر أن أبا يعلى انفرد عن ابن حامد وابن الزاغوني بذكر الأحاديث الدالة على التشبيه في تصنيفه زيادة على الآيات المنشابهة، ثم ذكر إحدى عشرة آية من المتشابه الذي تمسكوا به وتكلم عليها كلاما جيدا موافقا لما عليه المسلمون، وذكر في الكلام على قوله تعالى: (ثم استوى على العرش) ما نصه: قال ابن حامد: الاستواء مماسة وصفة لذاته والمراد به القعود، قال: وقد ذهبت طائفة من أصحابنا إلى أن الله تعالى على عرشه ما ملأه وأنه يعقد نبيه معه على العرش، وقال: (والنزول انتقال) وعلى ما حكى تكون ذاته أصغر من العرش، فالعجب من قول هذا: ما نحن بمجسمة. وقيل لابن الزاغوني هل تجددت له صفة لم تكن بعد خلق العرش،. قال لا إنما خلق العالم بصفة التحت فصار العالم بالإضافة إليه أسفل، فإذا ثبت لإحدى الذاتين صفة التحت ثبت للأخرى استحقاق صفة الفوق، قال: وقد ثبت أن الأماكن ليست في ذاته ولا ذاته فيها فثبت انفصاله عنها، ولا بد من بدأ يحصل به الفصل، فلما قال استوى علمنا اختصاصه بتلك الجهة، قال: ولا بد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت