فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 562

يكون لذاته نهاية وغاية يعلمها. قلت: هذا رجل لا يدري ما يقول، لأنه إذا قدر غاية وفصلا بين الخالق والمخلوق، فقد حدده وأقر بأنه جسم، وهو يقول في كتابه انه ليس بجوهر لأن الجوهر ما تحيز ثم يثبت له مكانا يتحيز فيه. قلت: وهذا كلام جهل من قائله وتشبيه محض، فما عرف هذا الشيخ ما يجب للخالق تعالى وما يستحيل عليه إهـ.

ثم ذكر ستين خبرا من الأخبار التي سموها أخار الصفات وتكلم عليها واحدا واحدا كلاما جيدا من فني الرواية والدراية، ثم قال في ختامها: ولما علم بكتابي هذا جماعة من الجهال لم يعجبهم لأنهم ألفوا كلام رؤسائهم المجسمة فقالوا: أليس هذا المذهب، قلت: ليس مذهبكم ولا مذهب من قلدتم من أشياخكم، فقد نزهت مذهب الإمام أحمد ونفيت عنه كذب المنقولات وهذيان المعقولات غير مقلد فيما أعتقده، وبعد هذا ذكر قصيدة طويلة مدح فيها نفسه والإمام أحمد وبين جهل المجسمة من أتباعه، منها:

وجاءك قوم يدعون تمذهبا ... بمذهبه ما كل فرع له أصل

فلا في الفروع يثبتون لنصره ... وعندهم عن فهم ما قاله شغل

إذا ناظروا قاموا مقام مقاتل ... فواعجبا والقوم كلهم عزل

إذا لم يكن في النقل صاحب فطنة ... تشابهت الحيات وانقطع الحبل

ومالوا إلى التشبيه أخذا بصورة ال ... ذي نقلوه في الصفات وهم غفل

وقالوا: الذي قلناه مذهب أحمد ... فمال إلى تصديقهم من به جهل

فقد فضحوا ذاك الإمام بجهلهم ... ومذهبه التنزيه لكن هم اختلوا

لعمري لقد أدركت منهم مشايخا ... وأكثر من أدركته ماله عقل

وما زلت أجلو عنهم كل خلة ... من الاعتقاد الرذل كي يجمع الشمل إهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت