فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 562

وهو في نفسه غامض من حيث التعريف ولذلك اختلفت أقوال العلماء في حده.

فمنها: هو الثقة بما عند الله، واليأس عما في أيدي الناس، شاق من حيث العمل ووجه غموضه من حيث الفهم أن ملاحظة الأسباب والاعتماد عليها شرك في التوحيد، والاعراض عنها بالكلية طعن في السنة وقدح في الشرع فإن غالب المأمورات الشرعية مبناها على الأسباب، والاعتماد على الأسباب من غير أن ترى أسبابا في تغيير وجه العقل وانغماس في غمرة الجهل، فإن العاقل كيف يعتمد على شيء وهو لا يرى به، وتحقيق معنى التوكل على وجه يتفق فيه مقتضى التوحيد والعقل والشرع في غاية الغموض والعسر لا يقوى على كشفه إلا العلماء الربانيون، وما جاء في كتاب الله مثل قوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 122] ، فهو بيان لفضيلة التوكل على الله، وكل ما ذكر في القرآن من التوحيد فهو تنبيه على قطع الملاحظة عن الأغيار والتوكل على الواحد القهار، وبهذا يعلم ما في كلامه من التلبيس والإجمال، ومثله فيهما قوله: (والتقوى) ، ومحل التقوى أيضا القلب بدليل حديث الترمذي المتقدم في مبحث الحسب (التقوى ههنا) ، وهي في اللغة بمعنى الاتقاء وهو اتخاذ الوقاية، والتقوى جماع الخيرات، ومنتهى الطاعات، والرهبة من مباديها، وقد تسمى التقوى خوفا وخشية ويسمى الخوف تقوى.

والاتقاء التحرز بطاعة الله عن عقوبته، وأصل التقوى اتقاء الشرك، ثم بعده اتقاء المعاصي والسيئات، ثم بعده اتقاء الشبهات، ثم ندع بعده الفضلات، والمتقي من قام به هذا الوصف، وغاية التقوى البراءة من كل شيء سوى الله، ومبدؤها اتقاء الشرك بالله، وأوسطها اتقاء الحرام.

وقد قيل فيا أقوال كثيرة، فمنها ما نسب لحيدرة كرم الله وجهه ورضي عنه أنها، ترك الإصرار على المعصية، وترك الاغترار بالطاعة، ومنها ما نسب إلى ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102] ، هو أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى.

وقيل هي مجانبة كل ما يبعدك عن الله، والمتبع هو الذي اتقى متابعة الهوى،.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت