هذا للزبير وطلحة وعائشة رضي الله تعالى عنهم في البصرة لما قتلوا بعضا منهم خرجت منها قبائل ربيعة ولحقت بأمير المؤمنين تعصبا لمن قتل منهم، واعتزلهم ستة آلاف سيف من بني سعد بن تميم تعصبا لحرقوص بن زهير واتسع عليهم الخرق وأدركوا خطأهم بعد مناظرة القعقاع بن عمرو لهم، وعلموا أن رأي أمير المؤمنين في تأخير القصاص من قتلة عثمان حتى تهدا الفتنة ويستتب الأمن باجتماع شمل المسلمين، كان اسد وأصوب من رأيهم، فاتفقوا مع أمير المؤمنين، ولم تقع وقعة الجمل منهم عمدا، وإنما أنشبها الثائرون على عثمان وكانوا متفرقين في الجيشين، على أن الزبير وطلحة وعائشة أقرب إلى الصواب من معاوية من خمسة أوجه:
الأول: - مبايعتهما لعلي طائعين مع اعترافهما بفضله ومعاوية لم يبايعه وإن كان معترفا بفضله.
الثاني: - منزلتهم في الإسلام وعند المسلمين التي لا يدانيهم معاوية فيها.
الثالث: - انهم أرادوا قتل الثائرين على عثمان فقط، ومعاوية أراد قتل جيش عظيم من المسلمين فيه خليفة المسلمين لوجود شرذمة من ثوار عثمان فيه.
الرابع: - انهم لم يتعمدوا محاربة الخليفة ومن معه في وقعة الجمل، ومعاوية ومن معه تعمدوا حرب أمير المؤمنين ومن معه وبدأوا بها.
الخامس: - انهم لم يتهموا عليا بالهوادة في أخذ القصاص من الثائرين على عثمان، ومعاوية ومن معه اتهموه بذلك.
الحادي عشر: قد انتهى الأمر إلى معاوية بتنازل الحسن بن علي له عن الخلافة وجمع كثير ممن حضر حصار عثمان رضي الله تعالى عنه موجودون فسكت عنهم، فدل اعراضه عنهم على بطلان شبهته التي كان متمسكا بها مع حيدرة فيهم.
الثاني عشر: بدأوا محاربة أمير المؤمنين دفعتين وقد تقدم تقريره.