حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدا وبغضا انه لدميم
وقد ذكرت شيئا من كلام الأئمة في أبي جعفر يعلم منه محله في العلم والثقة وحسن الاعتقاد، فمن ذلك ما قاله الإمام أبو بكر الخطيب بعد أن ذكر من روى الطبري عنه ومن روى عن الطبري فقال وكان أحد أئمة العلماء يحكم بقوله ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، فكان حافظا لكتاب الله عارفا بالقراآت بصيرا بالمعاني فقيها في أحكام القرآ عالما بالسنن وطرقها صحيحها وسقيمها ناسخها ومنسوخها عارفا بأقاويل الصحابة والتابعين ومن بعدهم في الأحكام ومسائل الحلال والحرام، خبيرا بأيام الناس وأخبارهم، وله الكتاب المشهور في تاريخ الأمم والملوك، والكتاب الذي في التفسير لم يصنف مثله، وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة وأخبار من أقاويل الفقهاء، وتفرد بمسائل حفظت عنه. وقال أبو أحمد الحسين بن علي بن محمد الرازي: أول ما سألني الإمام أبو بكر بن خزيمة قال لي: كتبت عن محمد بن جرير الطبري، قلت: لا، قال: لم، قلت: لا يظهر، وكانت الحنابلة تمنع من الدخول عليه، فقالك بئسما فعلت ليتك لم تكتب عن كل من كتبت عنه وسمعت من أبي جعفر. وقال حسينك واسمه الحسين ابن علي التيميمي عن ابن خزيمة نحو ما تقدم، وقال ابن خزيمة حين طالع كتاب التفسير للطبري: ما أعلم على أديم الأرض أعلم من أبي جعفر ولقد ظلمته الحنابلة، وقال أبو محمد عبد الله بن أحمد الفرغاني بعد أن ذكر تصانيفه، وكان أبو جعفر ممن لا تأخذه في الله لومة لائم ولا يعدل في علمه وتبيانه عن حق يلزمه لربه وللمسلمين إلى باطل لرغبة ولا رهبة مع عظيم ما كان يلحقه من الأذى والشناعات من جاهل وحامد وملحد، وأما أهل الدين والورع فغير منكرين علمه وفضله وزهده وتركه الدنيا مع إقبالها عليه وقناعته بما كان يرد عليه من قرية خلفها له أبوه بطبرستان يسيرة. ومناقبه كثيرة لا يحتمل ههنا أكثر من هذا إهـ.
قلت: وكان أبو جعفر بن جرير يجري في مضمار المجتهدين، وابن خزيمة هذا المثني على ابن جرير كان شافعيا في الفروع مجسما كبيرا، وهو صاحب كتاب التوحيد المطبوع الذي قال فيه الإمام الرازي في تفسير سورة الشورى أنه كتاب الشرك