وقتل ذلك الصالح المؤذن الضرير لأجلها، وعليه فيذكرونه صلى الله تعالى عليه وسلم بمجرد اسمه بدون شيء يدل على احترامه حتى يطبقوا على أنفسهم نهيه تعالى الموجه للمنافقين والجفاة الأجلاف: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور: 63] : وهكذا أصحابه الكرام رضوان الله تعالى عليهم يقولون في الواحد منهم: قال فلان بدون صيغة تدل على احترامه كالترضية لأن كل ما يدل على تبجيله صلى الله عليه وسلم وتبجيل أصحابه وأئمة دينه وعلماء الإسلام من ألفاظ الاحترام غلو عندهم ينافي التوحيد، ولا يكون غلوا ولا منافيا للتوحيد إذا كان في ابن تيمية وابن عبد الوهاب فيقولون في كل منهما قال شيخ الإسلام قدس الله روحه ونور ضريحه تأليها لرأيهما.
قال لي شريف فاسي: كنت أجلس عند مقام إبراهيم وكان يجلس بجانبي سعود العرافة من أعيانهم، وكان إذا جاء ووجدني قبله يصافحني ببشاشة واعتناء، وكان لي ورد من الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أقرؤه كل يوم، فلما تحقق أني اصلي على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال لي كالمنكر: لم لا تقرأ القرآن؟، فقلت: اني أقرؤه في وقت غير هذا، فقال: ما أراك إلا تصلي على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، قال ومن يومئذ صار يقابلني بفتور.
وقد فسحوا للكتبيين في السنين الأولى من دخولهم الحجاز بجلب دلائل الخيرات الذي غير مهمش ومنعوا جميع نسخه المهمشة، وفي هذه السنين حظروا عليهم جلبه مطلقا مهمشا أو غير مهمش، وقد جلب منه عبد الصمد فدا أربعمائة نسخة فألزموه بارجاعها إلى مصر أو يتلفونها فتركها لهم.