فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 562

بما هو مشروع باتفاق المسلمين دس وتلبيس.

الثاني: معنى التوسل والوسيلة لغة عام فالتوسل لغة التقرب، والوسيلة كل ما يتوسل به إلى المقصود وعلى هذا المفسرون، فقد حكى أبو جعفر بن جرير في تفسيره في معناها ثلاثة أقوال: القربة عن سبعة من علماء التابعين، والمسألة عن السدى، والمحبة عن ابن زيد، ومعلوم لكل لبيب أن القربة عامة، ولذلك اقتصر عليها البغوي في تفسيره والنيسابوري في تفسيره قال: ولهذا (أي لأجل عموم الوسيلة لغة) قد تسمى السرقة توسلا، وجعل منها اجتناب النواهي وامتثال الأوامر، والخطيب الشربيني قال في تفسيره: اطلبوا ما تتوسلون به إلى ثوابه والزلفى منه من فعل الطاعات وترك المعاصي، والزمخشري قال في تفسيره: كل ما يتوسل به أي يتقرب به من قرابة أو صنيعة أو غير ذلك إهـ.

فتحقق بهذا عموم معنى التوسل والوسيلة، وعليه فتتناول قول الناس اللهم إني أتوسل إليك بفلان وتتناول أيضا يا فلان ادع الله لي، فإن طلب دعاء الغير وسيلة إلى الله تعالى إذ هو من قبيل الشفاعة.

وتتناول أيضا احضار من يتوسل به، ودعا الله بحضرته كإحضار الفاروق للعباس ابن عبد المطلب رضي الله تعالى عنهما، أو الاتيان به مجردا عن الدعاء رجاء أن ينصرهم الله تعالى بوجوده معهم في الحروب كما أشار الإمام البخاري إلى ذلك في صحيحه، حيث ترجم بما يدل على الاستعانة في الحروب بالضعفاء وأخرج فيه ما يدل على أن الاستعانة لمجرد الحضور.

وتتناول أيضا زيارة الصلحاء لتعود بركتهم على الزائر فجميع هذا يقصد منه التوجه إلى الله تعالى والتقرب إليه بالمتوسل به ولا محذور في ذلك، ولا يعد عبادة للمتوسل به، وقد تقدم في بحث العبادة أن إرادة نفع الجاه المجردة عن التذلل لمن يراد جاهه ليست من العبادة في شيء، لأن التذلل والحالة هذه حقيقة إنما هو لله تعالى، والتوسل إليه تعالى بالمعظم عنده مما يقوي ذلك ويؤكده، فقصره التوسل المشروع على أفعاله صلى الله تعالى عليه وسلم، وأفعال العباد جهل باللغة أو تحكم فيها لا مبرر له إلا هواه.

الثالث: قوله (المأمور بها في حقه) افتراء على الله تعالى، فإنه تعالى لم يأمر في كتابه العزيز بالتوسل بأفعاله صلى الله تعالى عليه سولم وأفعال العباد فقط بل أمر بالوسيلة إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت