علمها وأمسك عنها - كما زعمت - ولم يطالب أمته بها؟ قالك نعم، قال الشيخ: واتسع لأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم، قال ابن ابي دؤاد: نعم، فأعرض الشيخ عنه وأقبل على الواثق فقال: يا امير المؤمنين. قد قدمت القول أن أحمد يقل ويضعف عن المناظرة، يا أمير المؤمنين عن لم يتسع لنا من الإمساك عن هذه المقالة بما زعم هذا أنه اتسع لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فلا وسع الله علينا، فقال الواثق: اقطعوا قيد الشيخ.
وقال ابن السبكي في طبقات الشافعية: إن الواثق أتى بشيخ مقيد، فقال له ابن ابي دؤاد: يا شيخ ما تقول في القرآن أمخلوق هو؟ فقال له الشيخ: لم تنصفني المسألة، أنا أسألك قبل الجواب هذا الذي تقوله، يا ابن أبي دؤاد من خلق القرآن شيء علمه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أم جهلوه؟، فقل: بل علموه، فقال: فهل دعوا إليه الناس كما دعوتهم انت أو سكتوا، قال: بل سكتوا، قال: فهلا وسعك ما وسعهم من السكوت؟، فسكت ابن أبي دؤاد وأعجب الواثق كلامه وامر بإطلاق سبيله، وقام الواثق من مجلسه وهو على ما حكي يقول: هلا وسعك ما وسعهم يكرر هذه الكلمة، وكان ذلك من أسباب خمود الفتنة إهـ.
فلو قطع أحمد بن حنبل المعتزلة بالحجة ما ضرب وحبس ثمانية وعشرين شهرا، ولو قطعهم بالحجة لعبدته هذه الطائفة المجسمة من دون الله تعالى.
قال ابن أبي يعلى في البحث الثاني مغاليا في تعظيم أصحاب الإمام أحمد: (الخامسة) ان ما أحد من أصحابه المتمسكين بمعتقده قديما وحديثا تابع ومتبوع إلا وهو من الطعن سليم، ومن الوهن مستقيم، لا يضاف غليه ما يضاف إلى مخالف ومجانف من وسم ببدعة أو رسم بشنعة أو تحريف مقال أو تقبيح فعال إهـ.
أقول: فساد هذا الكلام ظاهر لكل من له مسكة من عقل ودين، إذ من من الأئمة التابعين وأتباعهم سلم من الطعن فيه ووسمه بشنعة بل أصحاب النبي المعصوم صلى الله تعالى عليه وسلم ورضي عنهم طعن فيهم الرافضة والخوارج ووسموهم ورسموهم بأعظم بدعة وأقبح شنعة وهي الكفر، ونسبوهم إلى تحريف وحي الله المنزل وقبحوا