فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 562

أصحاب الأئمة الأربعة وأمثالهم، ونزاع أهل الحديث والسنة الخاصة في نفي ذلك وإثباته نزاع لفظي ليس هو نزاعا معنويا.

ولهذا كان طائفة من أصحاب أحمد كالتميميين والقاضي في أول قوليه تنفيها، وطائفة أخرى أكثر منهم تثبتها وهو آخر قولي القاضي، وذلك أن لفظ الجهة قد يراد به ما هو موجود، وقد يراد به ما هو معدوم.

ومن المعلوم أن لا موجود إلا الخالق والمخلوق، فإذا أريد بالجهة أمر موجود غير الله تعالى كان مخلوقا والله تعالى لا يحصره ولا يحيط به شيء من المخلوقات، وإن أريد بالجهة أمر عدمي، وهو ما فوق العالم فليس هناك إلا الله وحده، فإذا قيل أنه في جهة كان معنى الكلام أنه هناك فوق العالم حيث انتهت المخلوقات فهو فوق الجميع عال عليه.

ثم قال: (فالأشعري وقدماء أصحابه كانوا يقولون أنه بذاته فوق العرش ومع ذلك ليس بجسم، وعبد الله بن كلاب والحارث المحاسبي وأبو العباس القلانسي كانوا يقولون بذلك إهـ) .

فقوله: (للناس في إطلاق لفظ الجهة ثلاثة أقوال) : كذب وليس للناس فيها إلا قولان المثبتون لها، وهم قليلون والنافون لها وهم جمهور الأمة الإسلامية، والطائفة المفصلة لها هو وحده.

وقوله: (وهذا النزاع موجود في المثبتة للصفات من أصحاب الأئمة الأربعة وأمثالهم) ، بهتان على أصحاب الأئمة الأربعة وعلى المجهولين (أمثالهم) ، ومن هؤلاء الأمثال، ألا سمى لنا ولو واحدا منهم إن كان صادقا حتى ينظر فيه؟.

ودعواه أن النزاع بين المثبتين لها والنافين لها نزاع لفظي باطلة بل هو نزاع معنوي.

وإني أتحدى كل من افتتن وأعجب بهذا الإنسان ان ينقل لنا تفصيله هذا للجهة عن أي واحد من السلف الذين يلبس بهم على الغوغاء ولا سبيل له إلى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت