بها باطلا، وقد رأيته شنع في بعض كتبه على من يحتج بما يعتقد ببطلانه، فهو هنا بين أمرين: اما الدخول في من قال الله فيهم: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 44] ، وإما أن يكون معتقدا صحتها وتلك عظيمة العظائم إهـ.
وقد أجاب السيد عن أمثلة كثيرة من الأحاديث الواردة في مناقب حيدرة كرم الله وجهه وأهل بيته طعن فيها ابن تيمية فأجاد، وقول السيد الحداد: إنه كثيرا ما يرد على الامامية بأدلة الخوارج والنواصب، تساهل معه، والحقيقة أنه لا أدلة عند الخوارج والنواصب سوى التكفير، تكفير جمهور الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في مقدمتهم ذو النورين وحيدرة رضي الله عنهما، والأمة الإسلامية جمعاء، وليس التكفير من العلم وأدلته في شيء فهو في رده على الامامية يقول لهم: إن كفرتم أبا بكر وعمر قال لكم الخوارج وعلي ... ولا تستطيعون إثبات إيمان علي وكفر أبي بكر وعمر، وهذا الهذر دأبه في منهاجه وغيره من تآليفه، ولا يخفى على اللبيب أن الهذر ليس من العلم وأدلته في شيء، فاحتجاجه على الرافضة بأباطيل الخوارج إنما هو مقابلة خبث بمثله، وقول السيد أيضا: وكان في غنى عنها بأدلة أهل السنة، تساهل معه أيضا.
والحقيقة أنه مفلس من أدلة أهل السنة، لأن أهل السنة في القرون الوسطى والمتأخرة هم الأشاعرة والماتريدية حماة السرح، والأمة الإسلامية ممثلة فيهما، وهم كفار في زعمه، فحوصلة علمه تضيق وتنفر عن استساغة أدلتهم الناصعة القائمة على الروافض وغيرهم من المبتدعة، وإنما تستسيغ بلع التشبيه والتجسيم ومنع شد الرحال لزيارة قبره صلى الله تعالى عليه وسلم بدعوى حماية حمى التوحيد، ومنع التوسل بجاهه صلى الله تعالى عليه وسلم، وتستسيغ أيضا بلع توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية الذي اخترعه وكفر به أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، وقد نظرت في منهاجه نظرة عابرة فاستخرجت منه ما أذكره مع تعليقي عليه.