والقارئ البسيط يظن تلك الإجادة منه، وإنما هو جماعة مطلع مقلد في جل الفروع الإمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه، وفي بعضها وفي أصول الدين أحمد بن تيمية متعصب لهما تعصبا جنونيا. وابن عبد الوهاب نشأ في محيط عوام فانتحل شواذ ابن تيمية على ما فيها من تضارب وتخبط والتهمها فصار بها إماما مجتهدا مجددا معصوما فهمه وكلامه عن الخطأ، مؤمنا موحدا كل من قلده، جهميا مشركا كل من خالف هواه، فيخرج نتيجة واحدة وهي أن علم أصول الدين على غزارة مادته وكثرة مباحثه وبعض الفروع محصور في فهم أحمد بن تيمية، وفهمه معصوم من الخطأ، وكلامه عندهم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفهن وعلماء الإسلام الأولون والآخرون على كثرتهم ممثلون في شخصه، وحيث صار إماما قدوة للمفتونين به مع كونه من الخلف توفي سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. فاني سأنقل بحول الله تعالى وقوته كلامه في الأمهات الأربع من كتبه ورسائله ليراه الألباء فيتحققوا شذوذه عن السواد الأعظم، ثم ابطله مفصلا بالبراهين، وسيأتي شرح حال كل من الثلاثة.
وقد سميتها: براءة الأشعريين من عقائد المخالفين، وقد انتظمت في أربعة فصول وخاتمة، فرحم الله تعالى مسلما عرف قدره، ولم يتعد طوره، وسلم من داء الاعجاب والثقة بنفسه، وحجزه وقار العلم عن نهش أعراض أئمة الإسلام وعلمائه فـ (إن يد الله على الجماعة) .
حديث أخرجه الترمذي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ورواه الإمام أحمد
والطبراني في الكبير وابن أبي خيثمة في تاريخه عن أبي بصرة الغفاري، رفعه في حديث (( سألت ربي ان لا تجتمع أمتي على ضلالة فأعطانيها ) )والطبراني وحده وابن أبي عاصم في السنة عن مالك الأشعري رفعه (( ان الله أجاركم من ثلاث خلال أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعا، وأن لا يهر أهل الباطل على أهل الحق، وان لا تجتمعوا على ضلالة ) )، ورواه أبو نعيم والحاكم وابن منده ومن طريقه الضياء المقدسي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما رفعه: (( ان اله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة أبدا، وإن يد الله مع الجماعة فاتبعوا السواد الأعظم فإن من شذ شذ في النار ) )، ورواه عبد بن حميد وابن ماجه عن أنس رفعه (( ان أمتي لا تجتمع على ضلالة فإذا أريتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم ) )، رواه الحاكم عن ابن عباس رفعه بلفظ (( لا يجمع الله هذه الأمة