فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 562

لعمرو بن العاص: لو أطعناك في هؤلاء الاسارى لوقعنا في قبيح من الأمر، وخلى سبيل من عنده. قال القاضي الإمام أبو بكر الباقلاني في تمهيده:

وقد روي أن عليا رضي الله عنه قام في الناس خطيبا عند مسيره إلى البصرة فقال: أيها الناس املكوا أنفسكم وكفوا أيديكم وألسنتكم عن هؤلاء فإنهم إخوانكم واصبروا على ما نابكم فإن المخصوم من خصم اليوم، وسار على تعبئته وانه قام فيهم مقاما آخر فقال: لا تقاتلوا القوم حتى يبدؤوكم فإنكم بحمد الله على حجة، وإذا قاتلتموهم فغلبتموهم فلا تجهزوا على جريحهم، وإذا هزمتموهم فلا تتبعوا مدبرا ولا تكشفوا عورة ولا تمثلوا بقتيل، فإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا ولا تدخلوا دارا إلا بإذن، ولا تأخذوا شيئا من أموالهم إلا ما تجدونه في عسكرهم - يعني من سلاح خزائن السلطان - ولا تهيجوا امرأة وإن شتمن أعراضكم، وسبين أمراءكم وصلحاءكم فإنهن ضعاف القوى والأنفس والعقول، ولقد كنا نؤمر بالكف عنهن وإنهن مشركات إهـ.

وقال الحافظ ابن الأثير في كامله في وقعة الجمل: كان من رأيهم جميعا في تلك الفتنة أن لا يقتتلوا حتى يبدؤوا يطلبون بذلك الحجة، وان لا يقتلوا مدبرا ولا يجهزوا على جريح ولا يستحلوا سلبا إهـ.

وقد أخرج ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور والبيهقي أن عليا كرم الله وجهه قال لأصحابه يوم الجمل: لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح.

وفي رواية أنه أمر مناديه ينادي لا يتبع مدبر ولا يذفف على جريح ولا يؤخذ أسير ومن أغلق بابا أمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن، وفي أخرى ولا يقتل مقبل إلا أن صال، ولم يمكن دفعه إلا بقتله، ولا مدبر ولا يستحل فرج ولا يفتح باب ولا يستحل مال إهـ، قلت: ومن سنة حيدرة هذه في قتال أهل القبلة أخذ أئمة الاجتهاد المتبوعون أحكام البغاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت