ابن خزيمة وأعراب ممن طيء وغيرهم تظاهروا بقبول الصلاة وصمموا على منع الزكاة، وقالوا لا نؤدي هذه الاتاوة أبدان وكنوا أبا بكر رضي الله تعالى عنه بأبي الفصيل احتقارا له واجتمعوا على طليحة المتنبي وأرسلوا وفدا إلى المدينة يطلبون من أبي بكر اسقاط الزكاة عنهم ظاهرا، وباطنا يتجسسون على المدينة فرجع إليهم وفدهم وأخبرهم بأن المدينة غنيمة بإرادة فهجموا عليها ليلا، فخرج إليهم الصديق في شيوخ الصحابة فقتل منهم بذي حسا كثيرا، وهرب الباقون إلى الأبرق، وجمعوا به جمعا كثيرا فخرج إليهم الصديق أيضا، فهزمهم هزيمة منكرة وقتل منهم كثيرا.
وأرسل خالد بن الوليد إلى رئيسهم طليحة المتنبي ففض جمعه وهرب طليحة إلى الشام.
الثاني - بنو تميم قبيلة عظيمة فيها بطون كثيرة وكان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جعل على بطونهم رؤساء يجبون زكاتهم فحبسوها عن أبي بكر وتربصوا بالمسلمين، وجاءتهم سجاح بنت الحارث المتنبئة - وهي منهم - ثم من بني يربوع بن حنظلة رهط مالك بن نويرة في جيش كشيف من ربيعة وأخوالها بني تغلب فأتبعها بعض رؤسائهم وحاربها بعضهم فانتصر عليها ووادعها بعضهم وكان مالك بن نويرة فيمن وادعها.
وبعد قضاء خالد على جيش طليحة رجع كثير من رؤساء بني تميم إلى الإسلام وعرف وكيع وسماعة منهم وكانا مع مالك بن نويرة على بني حنظلة قبح ما أتيا فراجعا رجوعا حسنا ولم يتجبرا، وبقي مالك مترددا متحيرا وتوجه خالد إلى بني تميم بالبطاح فأرسل سرية من جيشه فجاءته بمالك بن نويرة في نفر من قومه فاختلفت السرية فيهم وكان فيها أبو قتادة فشهد أنهم أذنوا وأقاموا وصلوا، فلما اختلفوا فيهم أمر خالد بحبسهم فحبسوا في ليلة شديدة البرد، فأمر خالد مناديا فنادى ادفئوا أسراكم، وهذه اللفظة في لغة كنانة معناها القتل، فظن القوم أنه أراد القتل ولم يرد إلا الدفء فقتلوهم وسمع خالد الواعية فخرج وقد فرغوا منهم فقال: إذا أراد الله أمرا أصابه.
فقال عمر لأبي بكر: إن سيف خالد فيه رهق وأكثر عليه في ذلك.