وقد تقدم تقريره مسهبا مبرهنا، ولا حجة في قوله: (ومعاوية كان خيرا من الأشتر النخعي إلى آخر الهراء) على الرافضة الذين يكفرون معاوية ومن معه، ويقدسون عليا ومن معه.
فالخيرية عندهم بين كافر ومقدس باطلة قطعا ولا فائدة فيها عند أهل الحق الذين يعتقدون إسلام الطائفتين، سواء قصد بها الصحبة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أم قصد بها الكفاءة في الأعمال والآثار في الإسلام على أن فيها خطلا، فلا تصح الخيرية بين معاوية والأشتر من حيث الصحبة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.
فإن معاوية صحابي والأشتر تابعي ولا تفضيل بين صحابي وتابعي ومن حيث الكفاءة في العمل والآثار في الجهاد يشتركان فيهما، وقد يزيد معاوية على الأشتر في الكفاءة في العمل، وللأشتر آثار في جهاد الروم وفارس، ومحمد بن أبي بكر خير من معاوية في الصحبة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، رغم كونه لم يدرك من حياة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلا أشهرا قليلة، ورغم كونه من المشغبين على عثمان رضي الله تعالى عنه، لأنه ولد في الإسلام، ومعاوية طليق أسلم كرها.
ولمحمد آثار في عزو افريقية والروم في البحر، وعبيد الله بن عمر ولد في عهد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فإن كان قد رآه فلا شك أنه خير من معاوية، وإن لم يره فمعاوية خير منه كما قال، وأبو الأعور السلمي مختلف في صحبته، فقيل: صحابي أسلم بعد الفتح وقيل: تابعي فمعاوية خير منه على كلا القولين.
وقوله: (ومن هاشم بن هاشم بن هاشم المر قال) خطأ وكذب، اما الخطأ ففي نسبه والصواب فيه: هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، ابن أخي سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما.
وأما الكذب ففي قوله: (معاوية خير منه) فإن كلا منهما أسلم يوم الفتح، فهما