فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 562

كثيرا ولا نعرف إلا ما قاله أبو عبد الله أحمد بن حنبل، قال فخرج من عنده وصنف كتاب الابانة فلم يقبله منه، ولم يظهر ببغداد إلى أن خرج منها إهـ.

قلت: هذه الحكاية عن الاشعري مع البربهاري مختلقة قطعا، وهذه الطائفة ضموا إلى الأخلاق الذي فضحه التاريخ على أئمة الإسلام وعلمائه الغاوة، وإذا كانوا قد اختلقوا على الإمام الشافعي وغيره من العلماء الغلو في أحمد بن حنبل كما تقدم، واختلقوا على الغمام أحمد التكفير والتجسيم ولم يفهموا مراده في قوله لمن قالك (( لفظي بالقرآن غير مخلوق ) )، هذا بدعة، ولمن قال: (( لفظي بالقرآن مخلوق ) )هذا بدعة، فاعتقدوا أن تلاوة القارئ والحروف المتعاقبة ونقوش المصحف كلها كلام الله غير مخلوقة، فكيف لا يختلقون على أبي الحسن الأشعري، ولو صحت هذه الحكاية لدلت على أن الذي لا يعرف من العلم إلا ما قاله أحمد بن حنبل جاهل جهلا مكعبا

قال الحافظ الإمام أبو القاسم بن عساكر في تبيين كذب المفتري: وحكاية الأهوازي عن البربهاري مما يقع في صحته التماري، وأدل دليل على بطلانه قوله: انه لم يظهر ببغداد إلى أن خرج منها وهو بعد إذ صار إليها لم يفارقها ولا رحل عنها فإن بها كانت منيته وفيها قبره وتربته، ولا يدعي أنه لم يظهر بها إلا مثل هذا المختزي، ولئن صحح حكاية البربهاري وقال بثبوتها فلقد نعته وطائفته بالجهل وهو أخص نعوتها، هل يرد على اليهود والنصارى والمجوس بقول أحمد إلا ذو اللب المعكوس، وإن زعم أن مجادلة أهل الكتاب لا تجوز ولا تستحسن فقد قال الله تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [العنكبوت: 46] وهو ما ذكره أبو الحسن من الحجج وشرحه وبينه لمن أراد سلوك طريقه فيه وأوضحه، ولو احتج محتج على مخالفي الملة بمنصوصات أحمد بن حنبل لم يصح له إيضاح الأدلة إهـ.

وقال الحافظ ابن عساكر قبل هذا: (وقول الأهوازي) ، ان الحنابلة لم يقبلوا منه ما أظهره في كتاب الابانة وهجروه فلو كان الأمر كما قال، لنقلوه عن أشياخهم وأظهروه، ولم أزل أسمع ممن يوثق به أنه كان صديقا للتميميين سلف أبي محمد رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث، وكانوا له مكرمين، وقد ظهر أثر بركة تلك الصحبة على أعقابهم حتى نسب إلى مذهبه أبو الخطاب الكلواذاني من أصحابهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت