فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 562

فمثلا: الغوث من اله خلق وإيجاد، ومن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تسبب وكسب، وهذا على فرض اننا طلبنا الغوث منه صلى الله تعالى عليه وسلم مع اننا لم نفعل ذلك، ولو فعلناه لصح على طريق التسبب والاكتساب وبطلب الدعاء منه عليه الصلاة والسلام وقد قالت أم إسماعيل عندما سمعت الصوت (أغث إن كان عندك غواث) فأسندته إليه على سبيل الكسب، فكيف يجوز مع هذا تكفير المسلمين واستباحة دمائهم وأموالهم بالتوسل والاستغاثة؟ (حتى على اصطلاحهم الذي نوافقهم عليه والنزاع في معان لا في ألفاظ) .

وقد جاء في الحديث الصحيح: (من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه) ، وقد قال الله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [النساء: 94] : فإذا كان هذا في ججل لم يكن منه إلا مجرد السلام الذي هو تحية المسلمين.

فكيف بمن يتجاسر على خيار الأمة المحمدية ويكفرهم ب التوسل بالأنبياء والصالحين بشبه أوهى من بيت العنكبوت؟، {أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ} [المطففين: 4] {لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 5، 6] .

ومن المقرر أن اليقين لا يزول بالشك وأنه يؤول للمسلم من وجه إلى سبعين وجها - كما نص عليه النووي وغيره من العلماء -، ولست أدري هل يأخذ هؤلاء بظواهر العابرات أم بالمقصود منها؟، فإن كان التعويل عندهم على الظواهر كان قول القائل: (أنبت الربيع البقل، وأرواني الماء، واشبعني الخبز) شركا وكفرا.

وإن كانت العبرة بالمقاصد والتعويل على ما في القلوب التي تعتقد أنه لا خالق إلا الله، وإن الإسناد لغيره إنما هو لكونه كاسبا له أو سببا فيه، لا لكونه خالقا له، لم يكن شيء من ذلك كله كفرا ولا شركا، ولكن القوم متخبطون، خصوصا في التفرقة بين الحي والميت على نحو ما يقولون (كأن الحي يصح أن يكون شريكا لله دون الميت) أو كأن الأرواح تستمد قوتها وسلطانها من الأشباح لا العكس، ولكنهم ليسوا أهل منطق ولا برهان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت