فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 562

إنه لا يجوز التوسل إلى الله تعالى إلا بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم، إن صح الحديث فيه، ولعله يشير إلى الحديث الذي أخرجه النسائي في سننه والترمذي في صحيحه وابن ماجه وغيرهم، أن أعمى أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني أصبت في بصري، فادع الله لي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (توضأ وصل ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد يا محمد إني استشفع بك في رد بصري اللهم شفع النبي في) ، وقال: (فإن كان لك حاجة فمثل ذلك) ، فرد الله بصره، وإني الفت نظرك إلى قوله: (فإن كان لك حاجة فمثل ذلك) .

ثم قال الشوكاني: وعندي أنه لا وجه لتخصيص جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم - كما زعمه الشيخ عز الدين بن عبد السلام - لأمرين:

الأول - ما عرفناك به من اجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

والثاني - أن التوسل إلى الله بأهل الفضل والعلم هو في التحقيق توسل بأعمالهم الصالحة ومزاياهم الفاضلة، إذ لا يكون الفاضل فاضلا إلا بأعماله.

فإذا قال القائل: اللهم إني أتوسل إليك بالعالم الفلاني فهو باعتبار ما قام به من العلم، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله تعالى علهي وسلم حكى عن الثلاثة الذين دخلوا الغار فانطبقت عليهم الصخرة أن كل واحد منهم توسل إلى الله بأعظم عمل عمله فارتفعت الصخرة، فلو كان التوسل بالأعمال الفاضلة غير جائز أو كان شركا كما يزعمه المتشددون في هذا الباب كابن عبد السلام ومن قال بقوله من اتباعه لم تحصل الإجابة من الله لهم ولا سكت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن إنكار ما فعلوه بعد حكايته عنهم، وإني أرجوك أن تمعن النظر في جعله ابن عبد السلام متشددا مع قله بجواز التوسل به صلى الله تعالى عليه وسلم، غاية الأمر أنه قصر ذلك عليه.

ثم قال الشوكاني: وبهذا تعلم أن ما يورده المانعون للتوسل إلى الله تعالى بالأنبياء والصالحين من نحو قوله تعالى: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] ، ونحو قوله تعالى: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ، ونحو قوله تعالى: لَهُ دَعْوَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت