إلى أن قال: وهكذا الاستدلال على منع التوسل بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم لما نزل قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] ، يا فلان بن فلان لا أملك لك من الله شيئا، يا فلانة بنت فلان لا أملك لك من الله شيئا فإن هذا ليس فيه إلا التصريح بأنه صلى الله تعالى عليه وسلم لا يستطيع نفع من أراد الله ضره ولا ضر من أراد الله نفعه، وأنه لا يملك لأحد من قرابته فضلا عن غيرهم شيئا من الله تعالى، وهذا معلوم لكل مسلم وليس فيه إلا يتوسل به إلى الله تعالى، فإن ذلك هو طلب الأمر ممن له الأمر وإنما أراد الطالب أ، يقدم بين يدي طلبه ما يكون سببا للإجابة ممن هو متفرد بالعطاء والمنع، هذا كلام علمائهم الذين يقدمونهم على علماء المذاهب الأربعة، على أن لهم مع هذا شذوذا لا نوافقهم عليه في كثير من المواضع، ولكن اتباعهم الذين لم يتذوقوا العلم إلا منهم ولم يتشدقوا بما يثبه الحق إلا بفضل كتبهم التي لا يستقون الدين والهدى إلا منها وليس وراءها لديهم علم ولا دين يجب عليهم ألا يخالفوهم في ورد ولا صدر، وأن يكون كلامهم حجة عليهم، كما كان الحجة لهم.
ويكفي هذا اليوم، وسنذكر من الأدلة الصحيحة الصريحة ما يدل على أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يجوز التوسل به قبل وجوده وبعد وجوده في الدنيا ووفي البرزخ وفي عرصات القيامة.
وقد وعدناهم في كلمتنا الأولى بذكر الأدلة وتمام التفصيل ولكنهم قوم لا يفقهون، وكثيرا ما تواهم إذا أرادوا أن يردوا علينا أو على غيرنا قرروا مذهبهم (ونحن أعرف به منهم) متخيلين أن الأدلة يرد عليها بالدعاوى غير المبرهنة.
وحيث عجزوا عن الاستدلال، فلنتبرع نحن بإقامة الأدلة على فساد كل دعاويهم، (حتى دعوى التفرقة بين توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية) وإن كان عجز المدعى عن إثباتها كافيا في سقوطها، فلينتظروا ما يخزيهم في الأعداد المقبلة إن شاء الله تعالى.
يوسف الدجوي من هيئة كبار العلماء