فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 562

رووا جميعا عن عثمان بن حنيف رضي الله تعالى عنه أن رجلا أعمى جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وهم جلوس معه، فشكا إليه ذهاب بصره فأمره بالصبرن فقال ليس لي قائد، وقد شق علي فقد بصري، فقال له: (ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قل اللهم إني أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي لتقضى لي اللهم شفعه في) في وفي رواية (فإن كان لك حاجة فمثل ذلك) ، قال عثمان بن حنيف: فوالله ما تفرق بنا المجلس حتى دخل علينا بصيرا كأنه لم يكن به ضر، هذا هو الحديث الصحيح الصريح الذي يقطع النزاع. ولكن السخيف المتعصب لا يعدم خيالا فاسدا وكلاما فارغا، وقد قال الله تعالى (وكان الإنسان أكثر شيء جدلا) فلننتظر حتى يتخيل.

وإني ألفت نظرك إلى قوله عليه الصلاة والسلام (فإن كان لك حاجة فمثل ذلك إلى ندائه صلى الله عليه وسلم وهو غائب، ونداء الأموات شرك عند الوهابيين) .

وأما التوسل به بعد وفاته فيمكننا أن نستدل عليه بهذا الحديث، فإن قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: (فإن كان لك حاجة فمثل ذلك) صريح في جوازه بلا قيد ويدل له أيضا ما رواه الطبراني والبيهقي والترمذي بسند صحيح عن عثمان بن حنيف رضي الله تعالى عنه أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان زمن خلافته في حاجة له فكان لا يلتفت إليه، فرجا عثمان بن حنيف أن يكلمه في شأنه، فعلمه الدعاء المذكور فتوضأ وصلى ثم دعا به كما علمه، ثم جاء إلى باب عثمان فأخذه الخادم وأدخله عليه فأجلسه بجانبه على الطنفسة ثم قضى حاجته وقال له: وإذا عرضت لك حاجة فأتنا، فلما قابل الرجل عثمان ابن حنيف قال له: جزاك خيرا، ما كان ينظر في حاجتي حتى كلمته فيها، فقال له: والله ما كلمته ولكني كنت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فدخل عليه أعمى وذكر الحديث.

هذا وقد توسل صلى الله تعالى عليه وسلم بالأنبياء بعد موتهم كما في الحديث الصحيح، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، وكانت ربت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت