فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 562

فلو استظهرتم بالثقلين على إثباتها عن السلف الذين جعلتموهم مجنا لأهوائكم الفاسدة لم تستطيعوا فضلا عن إثباتها عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فضلا عن إثباتها من كتاب الله تعالى، وإن كان مناط المنع هو تلك السببية الظاهرة التي تفهم من ظواهر الألفاظ، وجب أن يكون ذلك كله شركا، حتى طلب الرجل من أخيه أن يعينه في الحمل على دابته أو بناء داره أو حفر نهره إلى غير ذلك كما أوضحنا في الفرض الأول، فإن قالوا إننا ننسب تلك الأفعال والتأثيرات إلى الأحياء معتقدين أن الخلق والإيجاد ليس إلا لله تعالى وإن الحي ليس له إلا الكسب.

قلنا كذلك من يطلب من الأموات أو يتوسل بهم، والقرآنية فيهما واحدة وهو إيمانه بأن الله بيده ملكوت السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله وإن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وأنه لا خالق غيره ولا موجد سواه، وإن كان سر المنع عندهم هو أن الميت لا يقدر على شيء مما طلب منه فنقول لهم: أولا لا يلزم من ذلك أن يكون الطلب شركا بل عبثا فقط، والاستغاثة بالأحياء أقرب إلى الشرك منه بالأموات، لأنها أقرب إلى اعتقاد تأثيرهم في الإعطاء والمنع بمقتضى الحس والمشاهدة لولا نور الإيمان وساطع البرهان

ثانيا - نقول لهم ما معنى قولكم إن الميت لا يقدر على شيء وما سره وباطنه عندكم، إن كان ذلك لكونكم تعتقدون أن الميت صار ترابا جسما وروحا، فما أضلكم في دينكم وما أجهلكم بما ورد عن نبيكم بل عن ربكم من ثبوت حياة الأرواح وبقائها بعد مفارقة الأجسام، ولو كانت أرواح الكفار، فمناداة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لرؤساء قريش في بدر: (يا عمرو بن هشام ويا عتبة بن ربيعة ويا فلان بن فلان إنا وجدنا ما وعندنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم) .

فقيل له صلى الله عليه وسلم تخاطب قوما جيفوا فقال: (ما أنتم بأسمع لما أقول منهم) في السنة أشهر من نار على علمن ومناداته صلى الله عليه وسلم لأهل القبور ومخاطبته لهم فيها كذلك، وعذاب القبر ونعيمه مما تواتر في الشريعة الإسلامية، قرآنا وسنة، وإثبات المجيء والذهاب إلى الأرواح إلى غير ذلك من الأدلة الكثيرة التي جاء بها الإسلام وأثبتتها الفلسفة قديما وحديثا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت