فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 562

للمعتزلة في خلق الأفعال وان اعتقد التسبب والاكتساب لم يكفر، وأنت تعلم أن غاية ما يعتقد الناس في الأموات هو أنهم متسببون ومكتسبون كالأحياء، لا أنهم خالقون موجدون كالإله، إذ لا يعقل أن يعتقد فيهم الناس أكثر من الأحياء وهم لا يعتقدون في الأحياء إلا الكسب والتسبب، فإذا كان هناك غلط فليكن في اعتقاد التسبب والاكتساب لأن هذا هو نهاية ما يعتقده المؤمن في المخلوق كما قلنا وإلا لم يكن مؤمنا، والغلط في ذلك ليس كفرا ولا شركا، ولا نزال نكرر على مسامعك أنه لا يعقل أن يعتقد في الميت أكثر مما يعتقد في الحي، فيثبت الأفعال للحي على سبيل التسبب ويثبتها للميت على سبيل التأثير الذاتي والإيجاد الحقيقي، فإنه لا شك أن هذا مما لا يعقل.

فغاية أمر هذا المستغيث بالميت بعد كل تنزل أن يكون كمن يطلب العون من المقعد غير عالم أنه مقعد، ومن يستطيع أن يقول أن ذلك شرك؟، على أن التسبب مقدور للميت وفي إمكانه أن يكتسبه كالحي بالدعاء لنا، فإن الأرواح تدعو لأقاربها كما في الحديث الشريف إذا بلغهم عنهم ما يسوءهم فيقولون: (اللهم راجع بهم ولا تمتهم حتى تهديهم) بل الأرواح يمكنها المعاونة بنفسها كالأحياء، ويمكنها أن تلهمك أو ترشدك كالملائكة إلى غير ذلك على ما شرحناه، وكثيرا ما انتفع الناس برؤيا الأرواح في المنام ولعلنا نعود إليه.

يوسف الدجوي من هيئة كبار العلماء

جاءنا خطاب مطول بإمضاء: (مسلم بمكة) ، أطال فيه صاحبه وأعاد وأبدى وأكثر وكرر ظنا منه أنه أتى بالقواصم، وقد الح في طلب الإجابة حتى قال في آخره: (يا فضيلة الشيح أرجوك واناشدك الله الذي لا إله إلا هو إلا ما حققت هذا الموضوع وانصفت فيه) .

ونحن نلخص ما جاء فيه من الأسئلة معرضين عما فيها من غمز مشوب بأدب وتعريض نسامحه فيه فنقول وبالله التوفيق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت