كفروا المسلمين المتوسلين برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والصالحين من أمته، فأين هذا مما يقوله السائل؟، فإن كان يريد أ، الاشتغال بذكر الله تعالى ومناجاته أولى فليس الخلاف بيننا وبينه في الأولوية، ولكن الناس درجات بعضها فوق بعض، فلا حرج على من يلتفت للأسباب والوسائط، عالما أن الله تعالى هو الأول والآخر، فهو ممد كل شيء والمفيض على كل شيء، وإليه يرجع الأمر كله، ولا على من ترك الأسباب ثقة بالمسبب فكان غريقا في قدرته ناظرا إلى حكمته، فلا حرج على ذاك ولا على هذا.
وإن صح أن تقول إن بعضهم أفضل من ب عض، وهل ما ذكره السائل من حديث التلذذ والإنس الذي قطعه خطاب الأموات صحيح أم هو تمويه وخيال؟، ولماذا لا يقول مثل ذلك في الطلب من الأحياء؟، أليس الأنس بالله ومناجاته خيرا من الطلب من الأحياء أيضا؟، ولو كان المطلوب منه وزيرا أو ملكا أو خليفة) أم التفضيل الذي ذكره لا يتحقق إلا بين الطلب من الله تعالى والطلب من الأموات؟.
وقد ادمج في كلامه ما يلهج به كثير من الجهلة من أن الميت لا ندري حاله ولا ما مات عليه، وهو سوء ظن كبير بالمسلمين بل بالله تعالى.
فنلفت نظر السائل إلى أن من عاش على شيء مات عليه كما في الحديث الشريف، فهذه هي سنة الله الغالبة، وما عدا ذلك فشاذ لا يقاس عليه لحكمة يعلمها هو.
ثم نقول: ان الأمور في هذا العالم مبنية على الظن حتى الأمور الشرعية والأحكام الفقهية، وعلى هذا يجب أن نغسل أمواتنا ونكفنهم ونصلي عليهم وندفنهم في مقابر المسلمين ونورث ورثتهم أموالهم إلى غير ذلك، ولسنا على اليقين الذي يريده السائل من أمرهم: (ولكن ذلك اليقين لم يشترطه أحد) ، فعلينا أن نعد من عاش في حياته على خير وصلاح من أهل الخير والصلاح بعد موته، ولا يجوز لنا غير ذلك اتباعا لتلك الوساوس التي ما أنزل الله تعالى بها من سلطان.
وليت شعري، هل إذا رمينا أحدهم بأن أباه لا ندري ما حاله أمسلم هو أم كافر