من فسر المقام المحمود بهذا الهذيان مشاقق لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذي فسره بالشفاعة متبع غير سبيل المؤمنين؟، وهل يتردد عاقل في تجسيم ابن القيم الذي نشره متبجحا به؟ وهل يتردد عاقل في أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم صار شريكا لله عز وجل حين جلس معه على عرشه؟، نعوذ بالله من زلقات اللسان وفساد الجنان.
وليس في هؤلاء الذين لطخهم بهذه العقيدة وضخم بهم كتابه ابن الفراء معروف بالعلم غير خمسة: أبو داود إن كان صاحب السنن وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد القاسم ابن سلام وإبراهيم الحربي وبشر الحافي، وانا جازم بأنه قد افترى عليهم، فهذه تراجمهم في التاريخ وكتب الطبقات غير ملوثة بالتجسيم.
وقول ابن القيم: وهو قول ابن جرير، افتراء على هذا الإمام قطعا، فقد تقدم في الفصل الأول أن الحنابلة ببغداد رموه بكل موبقة لكونه لم يذكر إمامهم في كتابه الكبير الذي صنفه في فقهاء الإسلام، وقال لهم لما سألوه عن ذلك، إن أحمد لم ي كن فقيها وإنما كان محدثا، وقد دسوا في تفسيره هذيان المروزي هذا، كما افترى وافتعل الشعر هو أو غيره من المجسمة على الإمام المحدث أبي الحسن الدارقطني.
وقوله (وإمام هؤلاء كلهم مجاهد) صحيح.
قال القرطبي في تفسيره: قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر: ومجاهد وإن كان أحد الأئمة بتأويل القرآن فإن له قولين مهجورين عند أهل العلم أحدهما هذا: (يعني تفسير المقام المحمود باقعاد الله تعال نبيه صلى الله عليه وسلم معه على العرش) ، والثاني قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] قال فيها: تنتظر الثواب ليس من النظر إهـ.