وقد أعجبني حديث سمو الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية حينما قال:"خطاب أوباما خطوة واحدة، لكنها يجب أن تترجم إلى أفعال"، وسئل عن قطع أمريكا مساعداتها عن إسرائيل فقال:"ولم لا؟ إذا كنت تقدم الدعم لمن يحتل أرض الغير دون تمييز فأنت تتحمل بعض المسئولية". اهـ
لقد كنت أقول فيما مضى: العبرة بالأفعال كما ذكر أوباما في خطابه، وأنا الآن أستغفر الله وأقول: بل حتى الأقوال التي ذكرتها يا أبا حسين ليست كلها مقبولة.. المسلمون حقًا لا يرضون ببقاء جيوشك في بلادهم، ولا يعترفون بحق إسرائيل، ولا يتبرؤون من المقاومةَ الشريفة، ولا يقبلون بفهمك للإسلام، ولا بتعريفاتك للإرهاب والاعتدال.
ولا تظن أن المجاملة أو التصفيق الحاد في جامعة القاهرة يعبر عن شرفاء الأمة.
نقول لك يا أبا حسين بكل عزة: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ونحن أكثر شعوب الأرض حبًّا للسلام، أعني السلام العادل، ونعادي من عادانا، ونسالم من سالمنا، وليس بيننا وبين شعوب أمريكا أو أوروبا عداء متى ما أوفوا بالعهد، بل مشكلتنا مع دولكم وحكوماتكم الظالمة، كما قال ربنا تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) .
فلهذا نقول: قديمة يا أبا حسين، قالها غيرك من رؤساء أمريكا.
يا أبا حسين.. والله العظيم إن وصولك إلى المكتب البيضاوي وكرسي أكبر دولة في العالم، لهو أمر حقير أمام الإسلام العظيم الذي خسرته، ولو عدت إلى دين أجدادك المسلمين البسطاء في كينيا لكان خيرًا لك.