فهرس الكتاب

الصفحة 1021 من 13021

أيها المسلمونَ: توجه الصليبيونَ إلى عكا المسلمةِ وكانت على ساحلِ البحرِ الأبيضِ المتوسطِ وشرعُوا في حصارِها لأنها مدينةٌ حصينةٌ اشُتهِرت بأبراجِها وحصونِها العاليةِ، وهي الطريقُ إلى بيتِ المقدسِ محطَ أنظارِهم وهدفِهم الكبيرِ، ولم يكتفِ الصليبيونَ بمحاصرةِ عكا، فهاجموا مدينةَ صورٍ واتخذوها مركزًا لهم تُشنُ منها الغاراتُ على جيشِ صلاحِ الدينِ لتشغلَه عن نَجدةِ أهلِ عكا المحاصرينَ.

عبادَ اللِه: وأمامَ هذه الجيوشِ الجرارةِ الحاقدةِ بقيت مدينةُ عكا صامدةً وثابتةً، صمدت أمامَ جيوشِ قارةٍ كاملةٍ، جيوشٍ تحملُ أحقادَ حطينَ وسقوطَ القدسِ في يدِ المسلمينَ، جيوشٍ ملأت البرَ والبحرَ فضاقت بها سواحلُ الشامِ، يقولُ ابنُ الأثيرِ رحمه اللهُ تعالى في وصفِ جيشِ الصليبينَ:"قصدوا عكا ومحاصرتَها ومصابرتَها، فساروا إليها بفارِسهم وراجِلهم، وقضِّهم وقضيضِهم، ولزموا البحرَ في مسيرِهم لا يفارقُونه في السهلِ والوعرِ، والضيقِ والسعةِ، ومراكبُهم تسيرُ مقابلَهم في البحرِ، فيها سلاحُهم وذخائرُهم، ولتكونَ عُدةً لهم إن جاءَهم ما لا قِبَلَ لهم به ركِبُوا فيها وعادوا ."

أيها المسلمونَ: اشتدَ الحصارُ على عكا وأصبحَ همُ صلاحِ الدينِ الكبيرُ أن يمدَ المحاصرينَ بالمالِ والنفطِ والرجالِ، لأن إمداداتَ الصليبينَ تصلُ إليهم بسهولةٍ ، وإمداداتُ المسلمينَ لا تصلُ إليهم إلا بشقِ الأنفسِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت