عبادَ اللهِ: يقولُ العلامةُ أبو شامةَ المقدسيُّ نقلًا عن القاضي البيسانيِّ رحمهما اللهُ: ومن نوادرِ القتالِ على عكا أن عوامًا مسلمًا يقالُ له عيسى كانَ يدخلُ البلدَ بالكتبِ والنفقاتِ على وسطه على غِرةٍ من العدوِ، وكانَ يغوصُ ويخرجُ منَ الجانبِ الآخرِ من مراكبِ العدوِ، وذاتَ ليلةٍ شدَّ على وسطه ثلاثةَ أكياسٍ فيها ألفَ دينارٍ وكتبًا للعسكرِ، وعامَ في البحرِ فجرى عليه أمرٌ أهلكٌه وأبطأَ خبرُه عنا، وكانت عادُته إذا دخلَ البلدَ طارَ طائرٌ عرَّفنا بوصولِه فأبطأ الطائرُ فاستُشعرَ هلاكُه، فلما كانَ بعدَ أيامٍ بينا الناسُ على طرفِ البحرِ في البلدِ، وإذا البحرُ قد قذفَ إليهم ميتًا غريقًا فوجدوه عيسى العوامَ، ووجدوا على وسطه الذهبَ والكتبَ، وكانَ الذهبُ نفقةً للمجاهدينَ ، فما رُؤي من أدى الأمانةَ في حالِ حياتِه وقدَّرَ اللهُ له أداءَها بعدَ وفاتِه إلا هذا الرجلَ .