فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 13021

أيها المسلمونَ: اصطنعَ الصليبيونَ أبراجًا من خشبٍ وحديدٍ، وألبسوها جلودًا مسقاةً بالخلِ حتى لا تنفذَ فيها النيرانُ، وهي مركبةٌ على عجلاتٍ لكي يديرونَ كلَّ برجٍ متى شاءوا وكيفَ شاءوا، وعلى ظهرِ كلِّ برجٍ منجنيقٌ كبيرٌ، فلما رأى المسلمونَ ذلكَ أهمَّهُم أمرُها، وتقطعت قلوبُهم منها، فلما علمَ صلاحُ الدينِ بذلكَ أعملَ فكرَه في إحراقِها وإهلاكِها، وجمعَ الصناعَ وباحثَهم في الاجتهادِ في إحراقِها ووعدَهم بالأموالِ الطائلةِ والعطايا الجزيلةِ، وكانَ من جملةِ من حضرَ شابٌ نحاسٌ من دمشقَ فذكرَ أن له صناعةً في إحراقِها وأنه إن أمكنه الدخولُ إلى عكا وحصلت له الأدويةُ التي يعرفُها أحرقَها، فحصلَ له جميعُ ما طلبَه ودخلَ إلى عكا وطبخَ تلكَ الأدويةَ مع النفطِ في قدورٍ من نُحاسٍ حتى صارَ الجميعُ كأنَه جمرةٌ من نارٍ ، ثم رمى كلَّ برجٍ منها بقدرٍ من تلكَ القدورِ بالمنجنيقِ من داخلِ عكا، فاحترقت الأبراجُ الثلاثةُ بإذنِ اللهِ عزَ وجلَ حتى صارت نارًا لها في الجوِ ألسنةٌ متصاعدةٌ، فصرخَ المسلمونَ صرخةً واحدةً بالتهليلِ والتكبيرِ ، واحترقت الأبراجُ بمن فيها من الصليبينَ، وكانَ يومًا على الكافرينَ عسيرا، وكانَ الصليبيونَ تعِبوا في بناءِها سبعةَ أشهرٍ، واحترقت في يومٍ واحدٍ"وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت