فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 13021

عبادَ اللهِ: اشتدَ الحصارُ ، وضعفت مقاومةُ المسلمينَ، وجاءت إمداداتٌ كثيرةٌ للنصارى، ففتَ ذلكَ في عَضُدِ المحاصرينَ في عكا، ومما يصورُ تلكَ الحالِ رسالةٌ بعثها صلاحُ الدينِ إلى بعضِ الأطرافِ يستنصرُهم على الأعداءِ وفيها:"وما ينقضي عجبُنا من تضافرِ المشركينَ وقعودِ المسلمينَ، فلا ملبيَ منهم لمنادٍ، فانظروا إلى الفرنجِ، أيَ موردٍ وردوا، وأيَ حشدٍ حشدوا، وأيَ ضالةٍ نشدُوا، وأيةَ نَجدةٍ نجدُوا، وأيةَ أموالٍ غرِموها وأنفقُوها، ولم يبقَ ملكٌ في بلادِهم وجزائِرهم، ولا عظيمٌ ولا كبيرٌ من عظمائِهم وأكابِرهم إلا جارى جارَه مضمارَ الإنجادِ، وبارى نظيرَه في الجدِ والاجتهادِ، واستقلوا في صونِ ملتِهم بذلَ المُهجِ والأرواحِ، وأمدُوا أجناسَهم الأنجاسَ بأنواعِ السلاحِ مع أكفاءِ الكفاحِ، وما فعلوا ما فعلوا، ولا بذلوا ما بذلوا إلا لمجردِ الحميةِ لمتعبَّدهم والنخوةِ لمعتقدِهم، والمسلمونَ بخلافِ ذلكَ قد وهنوا وفشلوا، وغَفَلوا وكسلوا، ولزمِوا الحيرةَ، وعدِموا الغيرةَ، ولو انثنى -والعياذُ باللهِ- للإسلامِ عِنانٌ، أو خبا سنًا ونَبا سِنانٌ، لما وُجِدَ في شرقِ الأرضِ وغربِها، وبُعدِ الآفاقِ وقُربِها، من لدينِ اللهِ يغارُ، ومن لنصرةِ الحقِ على الباطلِ يختارُ، وهذا أوانٌ رفضِ التواني، واستدناءِ أولي الحميةِ من الأقاصي والأداني، على أنا بحمدِ اللهِ لنصرِه راجونَ، وله بإخلاصِ السرِ وسرِّ الإخلاصِ مناجونَ، والمشركونَ بإذنِ اللهِ هالكونَ، والمؤمنونَ آمنونَ ناجونَ ..أ.هـ"

باركَ اللهُ لي ولكم في القرآنِ العظيمِ ونفعنا بما فيه من الآياتِ ...

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت