فهرس الكتاب

الصفحة 1026 من 13021

أيها المسلمونَ: لما قَرُبَ سقوطُ مدينةِ عكا المحاصرةِ بعدَ الشهورِ الطويلةِ بل بعدَ السنواتِ المتواليةِ من الحصارِ، وأرادَ الصليبيونَ من المسلمينَ الاستسلامَ، أخذَ المسلمونَ يتفاوضونَ مع النصارى في الشروطِ، فكانَ أن كتبَ النصارى إلى صلاحِ الدينِ في الشروطِ ومنها شرطٌ عجيبٌ: حيثُ طلبوا منه حتى يرفعوا حصارَهم عن عكا أن يُسلمَ لهم القدسُ.

فلما سمعَ أهلُ عكا بذلكَ ، كتبوا هذهِ الرسالةَ العاجلةَ إلى صلاحِ الدينِ الأيوبيِّ:"يا مولانا لا تخضع لهؤلاءِ الملاعينِ الذينَ أبوا عليكَ الإجابةَ إلى ما دعوتَهم فينا، فإنا قد بايعنا اللهَ على الجهادِ حتى نقتل عن آخرِنا ، واللهُ المستعانُ، والسلامُ".

لقد أعلنوها عبادَ اللهِ: لا تُرجع لهم القدسُ من أجلِ أرواحِنا، فقد تبايعنا على الموتِ، والموتُ خيرٌ من الذلِ، ولنكن ثمنًا وفداءً للقدسِ والمسجدِ الأقصى والبقاعِ الطاهرةِ.

هذه أيها المسلمونَ قَصصُ تأرِيخنا الإسلاميِّ في أحَداثٍ كِبارٍ مع الصليبينَ، فأين نحنُ اليومَ مما يفعلُه اليهودُ والصليبيةُ المعاصرةُ، وأين نصرتُنا للمحاصرينَ في غزةَ من نصرةِ أولئكَ لإخوانِهم في عكا.

اللهم يا ذا الأسماءِ الحسنى والصفاتِ العلى قاتلِ الكفرةَ الذينَ يحاربونَ دينَك ويقاتلونَ أوليائَك، اللهم أنزل عليهم رجزكَ وبأسكَ إلهَ الحقِ .

اللهم يا حيُ يا قيومُ ثبت المجاهدينَ في سبيلكَ في جهادِهم، والمرابطينَ في ثغورِهم، وأقرَ أعينَنا وأعينَهم بالنصرِ، واشفِ صدورَنا وصدورَهم من قومٍ كافرينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت