أما بعد:فاتقوا الله عباد الله واعلموا رحمني الله وإياكم أن ربكم جل جلاله قد أرشدكم إلى وسيلة ناجعة لعلاج المشكلات على كافة المستويات هذه الوسيلة متى ما اتبعناها وأخذنا بها عم السلام وعمت السعادة المجتمع ،هذه الوسيلة هي الحوار البناء لعلاج المشكلات، فكم بيت هدم وتفرق أهله بسبب عدم الحوار فالزوج يغضب ويصر على رأيه ويرفض الحوار البناء أو تغضب الزوجة وتصر على رأيها وترفض الحوار البناء فما النتيجة لذلك ؟ تمزق الأسرة بالطلاق ، وكم من أب خسر ابنه لأنه رفض أن يسلك معه أسلوب الحوار البناء ، وكم من ابنة ظلت وانحرفت لأنها افتقدت الحوار البناء وكم.. وكم من ثمرات مرة عاشها أفراد أو مجتمعات رفضت أسلوب الحوار البناء ، الحوار أيها الأحبة في الله لا يعني بحال من الأحوال إسماع الطرف الآخر ما لدي فقط وأتوقع منه القبول والتسليم لا وإنما هو علاقة تفاعلية من الطرفين فكل طرف يفتح صدره وقلبه للسماع من الطرف الثاني فقد يكون معه الحق،وإن لم يكن على حق فهي فرصة لأن تتعرف على الشبهات التي بنا عليها موقفه فتبين له وجه الحق فيها أو تتعرف إلى مواطن الخلل في طريقة تفكيره فتصلحها، فمهما عظم الجرم ومهما كانت درجة الخلاف ففي الحوار علاج ؛ هل هناك أعظم جرمًا من فرعون ؟ أجرم في حق ربه جرمًا عظيمًا يوم أن نازع العظيم إلهيته فقال بهتانًا وزورًا: أنا ربكم الأعلى ، وما علمت لكم من إله غيري ، وارتكب جرمًا عظيمًا في حق شعبه يوم أن اتخذ تلك السياسة الفرعونية الدموية بقوله: ?..سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ? (3) .