وكان الله قادرًا على أن يأخذه أخذ عزيز مقتدر لكنه جل جلاله مع قدرته عليه أرسل إليه موسى وهارون عليهما السلام لمحاورته وزودهما بأدب مهم من آداب الحوار فقال سبحانه:? اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىفَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى? (4) .ولذا يوم أن دخل واعظ على خليفة فقال له إن واعظك ومشدد عليك فرد عليه الخليفة لن أقبل منك فقد أرسل الله من هو خير منك إلى من هو شر مني فأوصاه بلين الكلام،وانظر إلى أثر الحوار فهذا فرعون مع أنه كان ظلومًا غشومًا معتدًا برأيه حتى أنه سن المبدأ الفرعوني الذي قال فيه:? ...مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ? (5) .لم يملك أمام مبدأ الحوار إلا أن يقبل به ويذعن له فدخل في حوار مع موسى خلده الله لنا في عدة مواطن من كتابه وبصيغ مختلفة يضيق المجال عن عرضها وتحليلها ليتعلم الدعاة على مر الزمان أسلوب الحوار في الدعوة إلى الله ، وقد يقول قائل إن الحوار مع فرعون لم يأتِ بنتيجة ؟ فأقول له من قال لك ذلك فهذا رجل من آل فرعون ممن حضر تلك الحوارات والمناظرات آمن وكتم إيمانه خوفًا من بطش فرعون لكنه كان مدافعًا عن موسى عند فرعون بأسلوب الحوار المنطقي أيضًا خلد الله لنا حواره يوم أن قال: ? وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌيَاقَوْمِ لَكُمْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا..? (6) .