آمن نتيجة الحوارات والمناظرات سحرة فرعون أمام الجماهير الغفيرة التي حشدها فرعون،أما فرعون فلم يستفد من ثمرة الحوار لأنه لم يتقيد بقواعد الحوار النزيه وإنما دخل بمبدئه الفرعوني السابق الذكر:? ...مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ? (5) .فصم أذنه عن سماع الحق وأغمض عينه عن رؤية الحق، ومنع نفسه عن قبول الحق؛ وفي قصة حوارات فرعون مثل واضح كيف يحرم ثمرة الحوار البناء من يدخل لحوار وهو قد اتخذ قرارًا مسبقًا بعدم التسليم للطرف الآخر وإن كان الحق معه،وإليكم أيها الأحبة في الله نموذجًا أخر للدعوة من خلال الحوار وهو حوار إبراهيم عليه السلام مع ذلك المجرم النمرود الذي ادعى الألوهية حوار خلده الله لنا لنتخذه نموذجًا ومنهاجًا بقوله:? أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ? (7) . وما من نبي بعثه الله إلا ودعا قومه عن طريق الحوار بعيدًا عن الإكراه فكم عاش في دولة الإسلام بل وفي عهد الخلفاء الراشدين من يهود ونصارى وغيرهم بُيِّن لهم الحقُ ولم يُكرهوا على الدخول في الإسلام وقد بين الله سبحانه هذا المنهج بقوله:?وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ? (8) .