فهرس الكتاب

الصفحة 1070 من 13021

عباد الله .. وإذا كان الإنسان ضعيف الخلقة دائم الحيرة، كثير الهلع والجزع، كثير الخطايا والذنوب، لا يستغني عن الله تعالى طرفة عين، فإن الله تعالى بفضله علينا ورحمته، شرع لنا هذه الصلوات التي تتيح لمن يصلي بطمأنينة وحضور قلب أن يسأل بارئه كل ما يريد، حتى ينفس عن مشاعره، والأخذ بأوامر الله عز وجل ولو كانت تتعارض ورغباته الشخصية، كما تبث فيه عدم اليأس، وتدعوه إلى التماس الخير والقوة من الله تعالى ، فمن لم يؤمن بالله تعالى ويؤد فرائضه على أكمل وجه ويتخذه سبحانه ملجأ في الشدائد ومعزيا في المصائب ومساعدا في المتاعب كان أشق الناس في حياته، بخلاف المؤمن الذي يحيا بهذا الإيمان الحياة الطيبة.

وقد تكاثرت الأدلة بالندب إلى استحضار قرب الله سبحانه وتعالى في حال العبادات كلها، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (( إذا قام أحدكم يصلي فإنه يناجي ربه ) )، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( إن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت ) ).

فأحسنوا يا رعاكم الله صلاتكم، بالمحافظة عليها في المساجد، في أوقاتها، واستعدوا لأدائها بطهارة الظاهر والباطن، واستحضروا فيها عظمة ربكم تعالى، وفرغوا قلوبكم من الشواغل الدنيوية، وصلّوا بقلوب حاضرة خاشعة خائفة راجية .. فإذا قرأتم فتأملوا فيما تقرؤونه في صلاتكم وما تذكرون الله تعالى وتدعونه، وإذا ركعتم فلاحظوا أن الركوع تذلل وتواضع لعظمة الله تعالى، فإذا سجدتم فاستحضروا أن السجود زيادة تذلل وخضوع له، وهو أقرب ما يكون العبد من ربه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت