أيها الإخوة في الله، ونحن نتحدث عن الخشوع وحضور القلب في الصلاة، فإن من الظواهر الجديرة بالمعالجة والتي لها أثر كبير في انصراف المصلين عن الخشوع في الصلاة ما قذفت به المدنية المعاصرة من الهواتف الجوالة التي تسبب الأذى والإزعاج للمصلين. فأي خشوع عند هذا المصلي الذي يقطع حلاوةَ إقباله على ربه ولذيذ مناجاته لخالقه رنينُ هاتفه المتكرر؟! فيُشغل نفسه ويؤذي غيره .. وبعض الناس يضع جواله على النغمات الموسيقية المحرمة، زيادة في الإثم وإيذاء المصلين في المسجد .
ألا فليتق الله أولئك في صلاتهم، وليحذروا من إيذاء إخوانهم المصلين، وانتهاك حرمة بيوت الله .
واعلموا ـ يا رعاكم الله ـ أن أكبر ما يحقق الخشوع، ويعين على حضور القلب في الصلاة، استشعار عظمة وجلال الخالق جل وعلا، وتفريغ القلوب من الصوارف عن الله والدار الآخرة، والتخفف من مشاغل الدنيا، وعمارة القلوب بالإيمان، وسد مداخل الشيطان على الإنسان.
فاتقوا الله رحمكم الله، واحفظوا صلاتكم وحافظوا عليها، وأحضروا قلوبكم فيها، تكن نورًا لكم في الدنيا والآخرة .
اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها .
... ... الخطبة الثانية
الحمد لله
عباد الله .. ومما يدخل في المحافظة على الصلوات وجبر ما يقع فيها من غفلة القلب، معرفة أحكام سجود السهو ، وهو مشروع لزيادة أو نقص أو شك، فإن كان عن زيادة في الصلاة فهو بعد السلام، وإن كان عن نقص فقبله ، فمتى زاد المصلي فعلا من جنس الصلاة قيامًا أو قعودًا أو ركوعًا أو سجودًا عمدا بطلت صلاته، وإن فعله سهوا فإنه يسجد له بعد السلام .. أما الشك ، فإنه متى ما شك فلم يدر كم صلى ولم يترجح له شيء فليبن على ما استيقن وهو الأقل، ثم يسجد للسهو قبل السلام .. أما إن ترجح هعنده شيء، فإنه يبني على ما ترجح عنده ويسجد للسهو بعد السلام .