وتمضي السنتان .. فتأتي بوليدها وفي يده خبزة يأكلها .. يا رسول الله قد فطمته فطهرني !!.
عجبًا لها ولحالها! أي إيمانٍ تحمله؟ .. وأي إصرار وعزم تتمثله؟ .. قرابة الثلاث سنين , والأيام تتعاقب, والشهور تتوالى, وفي كل لحظة لها مع الألم قصة, وفي عالم المواجع رواية .. ومع هذا فلا تزال ثابتةً على موقفها ، خائفةً من ذنبها ، منيبةً إلى ربها .
ثم كان أمر الله .. فيدفع النبي الصبي إلى رجل من المسلمين, ويؤمر بها فترجم .. ورجم الزاني المحصن هو شرع الله ، والله أحكم الحاكمين ، ويجب على العاقل أن لا ينظر إلى هذه العقوبة الشديدة دون أن ينظر إلى خطورة جريمة الزنا .. الجريمة التي تعصف بالدين والعرض والنَّسْل والنَّفْس.
وإن من التناقض الذي يقع فيه دعاة ما يسمى بحقوق الإنسان ؛ رأفتَهم بالجاني القاتل والسارق والزاني ، ونسيانَهم قسوةَ الجريمة ، وما يصيب المَجْنِيَّ عَلَيْه وأهلَه ، وما يصيب الأسرة والمجتمع .
الرجم رَدْعٌ وزجْرٌ عن انتشار الزنا في المجتمع ، ثم هو تطهيرٌ لِمَنْ أقيم عليه ، فلا يحتاج بعده إلى تطهير في النار ، ولعذاب الآخرة أشد ومن عذاب الدنيا .
رجمت المرأة .. وبينما كانت ترجم ، يطيش بعض دمها على خالد بن الوليد, فيسبها على مسمع من النبي , فيقول عليه الصلاة والسلام: (( والله لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لقبلت منه ) )، ثم يأمر بها فيصلى عليها ثم تدفن . والحديث رواه مسلم .
وفي رواية أخرى أن عمر - رضي الله عنه - قال: تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَقَدْ زَنَتْ ؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: (( لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى ؟!! ((