فهرس الكتاب

الصفحة 1075 من 13021

الله أكبر .. إنه الخوف من الله, إنها خشية الله ، ترتقي بالنفوس فلا ترى لها قرارًا إلا بجوار الرحمن في جنة الرضوان.

نعم ، لقد أذنبت المرأة حين وقعت في حبائل الشيطان, واستجابت له في لحظة ضعف ، لكنها قامت من ذنبها بقلبٍ يملأه الإيمان, ونفسٍ تلهبها حرارة المعصية, ولسان حالها: كيف أعصيه وهو المنعم الخالق! كيف أعصيه وهو الواهب الرازق ؟ كيف أعصيه وقد نهاني؟ كيف أعصيه وقد كساني وآواني؟! فلم تقنع إلا بالتطهير وإن كان طريقه إزهاق النفس وذهاب الحياة .. مع أنها لو استغفرت وتابت إلى ربها توبة نصوحًا لتاب الله عليها ، لكنها أخذت بالحزم والتطهير المضمون الذي لا رجوع بعده للذنب .

أيها المؤمنون .. ذلكم هو موقف تلك المرأة .. وفي موقف تاريخي آخر ، حضره الشيطان, وقلت فيه خشية الرحمن ، أجمع إخوة يوسف عليه السلام على رميه في غياهب البئر, وكان ما كان من أمر السيارة, وبيع يوسف وهو الحر الأبي, وراودته امرأة العزيز , حتى تجملت وقالت هيت لك, قد ملكتْ جمالًا تغريه به, ومنصبًا وجاهًا يحفظه من العقوبة, وكان الطلب منها بعد أن غلقت الأبواب، وهو شاب غريب ، بعيد عن أهله ، تضطرم الشهوة في نفسه .

فتصور كل هذا, والمكان يعلوه السكون, لا يُسمع فيه إلا نداء الإثم والفجور, هيت لك, هيت لك .

فيبدد يوسف هذا السكون ، ويضج المكان بنداء الخشية والإيمان ، قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون ، ويفرّ يوسف إلى الله , ويهرب إلى الباب لما رأى برهان رب الأرباب .

وتمضي الأيام ، وتهدده امرأة العزيز ، (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما أمره ليسجنن وليكونًا من الصاغرين) .. قال رب السجن أحب إليَّ مما يدعونني إليه .. نعم .. السجن أحب إلى المؤمن الذي يخشى الله من الفاحشة والرذيلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت