أيها الإخوة المؤمنون .. (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) .. فقد كان من أخشى الناس لربه ، وأكثرهم تعظيمًا وإجلالًا له سبحانه .
روى الإمام مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: فقدت رسول الله ليلة من الفراش, فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد (أي في السجود) وهما منصوبتان وهو يقول: (( اللهم أعوذ برضاك من سخطك, وبمعافاتك من عقوبتك, وأعوذ بك منك, لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك ) ).
وهكذا كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان في خوفهم من الله وخشيتهم له .
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"لو نادى مناد من السماء: أيها الناس إنكم داخلون الجنة كلكم إلا رجلًا واحدًا لخفت أن أكون أنا هو".
وقرأ عمر بالطور فلما بلغ (إن عذاب ربك لواقع) بكى واشتد بكاؤه حتى مرض أيامًا في بيته .. وصلى زرارة ابن أبي أوفى بالناس الفجر ، فلما قرأ (فإذا نقر في الناقور) خر مغشيًا عليه فمات رحمه الله .. وقام الحسن بن صالح ليلة بـ (عم يتساءلون) فغشي عليه فلم يختمها إلى الفجر .. وقرأ عمر بن عبد العزيز قوله تعالى (إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون) فجعل يرددها إلى الصباح ويبكي .. وقرأ تميم الداري (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات) فجعل يرددها ويبكي .
وقيل للإمام أحمد: ما أكثر الداعين لك . فتغرغرت عينه بالدموع وقال: أخاف أن يكون هذا استدراجًا .
هكذا كانت أحوالهم فليت شعري أين نحن منهم ، والواحد منا يقيم على الذنب تلو الذنب ولا يتحرك قلبه ولا تدمع عينه خوفًا من الله .