فهرس الكتاب
الحمد لله الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى أحمده سبحانه وأشكره على ما تفضل به وأعطى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .أما بعد:فاتقوا الله عباد الله واقدروا لهذه القضية الاجتماعية المتفاقمة قدرها،وأخاطب من هذا المكان تلك الفتاة التي تمردت على عادات مجتمعها وانسلخت من دينها وأخذت تنظر إلى ذوات الفساد بأن هن قدواتها فأقول لها رويدك فإنك لن تستغني عن الزواج الذي شرعه الله لك فأنت وإن ظننت أنك قد تمتعت السنين فستعقبها سنين حسرة وندامة في الدنيا وعذاب وخزي في الآخرة إن لم يتداركِ الكربم برحمته ولك في ثلة من اللواتي كن يسمين بالفنانات والنجمات عبرة فكم واحدة منهن صرحت بتعاستها عند الكبر بل وماتت منتحرة مع أنها قد بلغت من الشهرة مبلغها وكم متن بحسرتهن في صدروهن وغدًا في يوم المحشر سترين تلك الحقيقة واضحة للعيان،أخيتي إن مجتمعنا بفضل الله لا زال للفضيلة فيه مكانها وللأدب والحشمة احترامها وبقدر ما تبتعدي عنهما بقدري ما تفقدي من احترام المجتمع ومحبتهم لك،أخيتي إني أهمس في أذنك بأنك إن أردت الزواج وحل مشكلتك فعليك بالدين فإن صاحبة الدين مرغوبة لدينها مهما قل جمالها أو نقص مالها فالزوج يريد المرأة التي يطمئن معها على عرضه وولده وماله،وفي مجتمعنا قناعة كبرى بفضل الله أنه لا يجد ذلك إلا عند ذات الدين،وإلى كل أب تهمه مصلحة ابنته أقول له رب ابنتك على الدين والصلاح فإن ذلك من أكثر ما يُرغب أهل الصلاح فيها،أقول له إذا وجدت من تثق في دينه وخلقه وعرفت أنه بحاجة إلى الزواج فلا تتردد في عرض ابنتك أو اختك عليه وهذا ليس فيه انتقاص من كرامتها أو مكانتها بل هو دأب الصالحين من الصحابة والسلف الصالح فهذا عمر يعرض ابنته حفصة على أبوبكر وعلى عثمان ولما علم الله منه اهتمامه بأمر عفة ابنته جعل زوجها